‏إظهار الرسائل ذات التسميات العلاقات الأسرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العلاقات الأسرية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 19 فبراير 2016

دور الصحة النفسية للأبناء ودور الآباء فيها




الصحة النفسية للأبناء تكاد تكون أهم من الصحة البدنية، إذ معها يصح القلب، ويطهر الصدر، ويقبل الابن على السلوك القويم، وينفر من الانحرافات بشتى أشكالها.

أبناؤنا مكون قابل للتشكيل والتقويم ما دام في مراحله الأولى من حياته، كما أنهم مكون قابل للتأثر من جميع المؤثرات التي تحيط بهم.

تتراكم في ذاكرتهم شتى المواقف السلبية والإيجابية، وتتلاقى مع مكوناتهم النفسية، ونتاج العملية التربوية التي يتعرضون لها، فتتكون شخصياتهم المتفردة، ومع مرور الوقت وتتابع الأحداث تترسخ الصفات الإيجابية كما تجد الصفات السلبية طريقها إلى تلك الشخصيات الصغيرة.

إنهم يولدون على الفطرة الطاهرة النقية، ثم يتأثرون -بيئيًا- بما يلاقونه من المجتمعات من حولهم، ومن المربين، ومن الآباء والأمهات، كما أنهم يكونون هدفًا للشيطان الرجيم لنفخه ونفثه ووسوسته وتزيينه وإضلاله.



وحديث النبي صلى الله عليه وسلم صريح في ذلك، مما رواه مسلم: «ما من مولودٍ إلَّا يولَدُ على الفطرةِ، فأبواهُ يُهَوِّدانِهِ وينصِّرانِهِ ويمجِّسانِهِ» (صحيح مسلم: [2658])، والحديث القدسي: «وإني خلقتُ عبادي حنفاءَ كلهم، وإنهم أتتهم الشياطينُ فاجتالتهم عن دينهم» (صحيح مسلم: [2865]).



من هنا كانت أهمية الدور النفسي والتربوي للوالدين، إذ إنه يمثل الإطار الأول الذي تتشكل على اعتباره شخصية الأبناء، وتترسخ على إطاره صفاتهم.



الصحة النفسية للأبناء تكاد تكون أهم من الصحة البدنية، إذ معها يصح القلب، ويطهر الصدر، ويقبل الابن على السلوك القويم، وينفر من الانحرافات بشتى أشكالها.



ومع الأسف فإن بعض الآباء يكتفون بدور الإنفاق وكفالة الأمان لأسرته، والقيام ببعض الأعمال التي تدور في فلك الاسترزاق والحماية، ويغفل كثيرون منهم عن الدور النفسي الذي هو الأهم على الإطلاق.. فقد يكتفي الأبناء بالقليل منالرزق، إذا كان عندهم الكفاية القلبية والنفسية، وقد يكتفون بالقليل من التأمين إذا قويت قلوبهم واستطاعوا مواجهة تقلبات الأيام، وما القوة النفسية والقدرة على مواجهة المشكلات إلا أثرًا من آثار قوة القلب التي هي أثر من آثار التربيةالوالدية..



كثير من الآباء يعتبرون أبناءهم نماذج مكررة أو آنية فارغة، ويغفلون عن كونهم تركيبات نفسية مستقلة تتأثر بما يحيط بها، وتكّون أحجار أسسها مما يمر بها من أحداث وخبرات.



وصحة الابناء النفسية هي الدافع وراء النجاح في الحياة بشتى مظاهرها الإيجابية، بل هو دافع حسن للرؤية الصالحة، ولتكوين الشخصية المسلمة النافعة.



والأب له دور كبير في التكوين النفسي لأبنائه، عبر مناح مختلفة، نتيجة معايشته إياه، خصوصًا والأبناء في فترات حياتهم الأولى تكون نفوسهم أشبه بالأطباق الهوائية، التي تلتقط كل ما يبث من حولها غير مستطيعة لانتقاء الصواب من الخطأ والحسن من القبيح، كذلك يتأثر الابناء بالآباء كونهم يرونهم قدوتهم الكبرى عبر سنين حياتهم الأولى، فيتعلقون بتلك القدوة، ويصيبهم الاحباط عندما يجدون الإساءة منها أو الإهمال، أو يجدونها شخصية ضدية وخصمية لهم، أو يستشعرون منها القسوة أو غيره.

في المراحل الاولى، يهتم الابناء بتقليد الآباء، تقليدًا سببه الإعجاب والتعلق، فيصير الابن وكأنه صورة مصغرة من والده، حتى إنه ليتقمص دوره وشخصيته أثناء اللعب ويلبس ملابسه أثناء غيابه، ويقلده في طريقة الأكل والشرب والنوم بل والضحك والسخرية، ويقلده في الإيجابيات ايضًا، الصلاة والذكر وغيرها..



هنا يحتاج الابناء من الآباء نوعًا معينًا من الدعم النفسي يقوم مقام المصفى (الفلتر) الذي ينقي الوارد من الخارج، بحيث يفهمه الصواب من الخطأ، ويقول له بصراحة ووضوح (نعم، افعل هذا فهو صواب) و(لا، لا تفعل ذلك فهو خطأ)..، هاهنا يلزم الاب ألا يكتفي بمقولة خطأ أو صواب، لكن عليه أن يبين السبب ببساطة ويربط ذلك بالفضائل وبحب الله وبتشجيعه هو نفسه.



الدعم النفسي للأبناء في هذه المرحلة يجب أن يهتم أيضًا ببناء الثقة بين الآباء والأبناء، فيجب ألا تتغير معاملة الآباء لأبنائهم فجأة لمجرد الخطأ، بل عليه أن يكرر التحذير مرات ومرات ثم يبدأ في العقوبة، ويجب أن تكون العقوبة متدرجة من البسيط إلى الأصعب، ويجب ألا يكون من بينها الضرب إلا بنذر يسير جدًا مع عدم الغضب اثناءه.



كذلك يجب ألا يتواجد الابناء في محيط مشكلات الوالدين معًا، لأنه قد يسمع ما يكرهه من ابيه أو أمه، أو من أحدهما تجاه الآخر مما يمكن أن يبقى في مخيلته سنين طويلة لا يُمحى.



التفسير هو الآخر مبدأ هام في تلك المرحلة، بمعنى تفهيم الولد سبب غضب أبيه منه أو سبب سعادته منه، والتفسير هاهنا يعتبر نوعًا من الدعم النفسي إذ إنه يبني معنى المبادئ في قلوب الأبناء ويفهمهم معنى القيم والمثل العليا، وإنما تبنى القيم في هذه المرحلة بالخصوص على أفضل وجه..



كلما كبر الابن عامًا كلما كان محتاجًا لزيادة دعمه النفسي، ففي المرحلة الوسطى تبدأ شخصية الأبناء في التكوين والبلورة، وهاهنا يجب على الآباء استعمال أنواع جديدة من الدعم النفسي، فالتشجيع نوع مهم من أنواع الدعم النفسي لهم، ويجب أن يكون التشجيع متعلقًا بالإنجاز، ويمكن أن يبدأ التشجيع ببحث الأب مع ابنه عن مميزاته الشخصية، فيساعده على معرفة نفسه، فيقول له: أنت متميز في اشياء كثيرة ولكني اريدك أن تركز لي على أكثر الاشياء التي تحبها وهي مقربة إلى قلبك، وعليه أن يدعمه في ذلك بأن يشتري له كتابًا في مجال تميزه أو يصطحبه معه لشراء هدية في مجال تميزه، أو أن يلحقه بدورات متخصصة أو مثال ذلك.



بث معنى التفاؤل وعدم الياس في نفس الابن نوع آخر من الدعم النفسي، فيجب أن يتعلم الابناء أن يجربوا ويخطئوا ويكرروا محاولاتهم حتى يصلوا إلى النجاح والأب ههنا داعم لهم مع كل خطأ، حتى يصل لنجاح تجربته فعندئذ يستغل الأب الموقف ويجزل له الثواب.



في مرحلة المراهقة يحتاج الأبناء إلى تعامل خاص من آبائهم، ذلك التعامل القائم على المحبة والاحترام وشيء من الصداقة، فالأب الذي ينجح أن يقيم بينه وبين ابنه محبة واحترامًا وصحبة فقد نجح في المرور بابنه من مرحلة المراهقة بسلام.

فيجب أن يكون داعمًا له في اختياره اصدقائه، ليس عن طريق اختيار الاسماء والأشخاص، بل عن طريق تفهيم طبائع الناس وكيفية الحكم عليهم، وكيف يختار صديقه ووكيف يتعامل مع المواقف السلبية من الأصدقاء، وكيف يكون قائدًا لا مقودًا بين اصدقائه، وكيف يخرج السلبي من سلوكهم ويبتعد عنه وكيف يستطيع أن يكون عنصر إصلاح بينهم، وغير ذلك.



هناك جانب آخر هام في مجال الدعم النفسي للأبناء خصوصًا في مرحلة المراهقة، وهو ما يتعلق بالمال وإنفاقه، فيجب ألا يشعر الابن ببخل ابيه عليه في الإنفاق، بل يشعره بحبه أثناء عطائه، وإن كان الاب فقيرًا أيضًا فعليه أن يفهمه أنه يبذل جهده لأجل سعادته، ولكن مع ذلك يجب أن يستمع الأبناء إلى دروس خفيفة في حسن إنفاق المال، ووضعه في مكانه، وقيمة المال في يد المرء الصالح وغيرها، إن طريقة العطاء البخيل تنتج شابًا بخيلًا أيضًا محبًا للمال، وطريقة عطاء الكريم تنتج شابًا كريمًا محبًا للعطاء والصدقة والنفع للآخرين..

ابني صديقي...أبي صدبقي



لا أبالغ إذا قلت لكم إن نصف المشكلات الأسرية بين الأبناء وآبائهم –في مرحلة نهايات الصبا وبدايات الشباب- قد تحل إذا نجح الآباء في أن يكونوا أصدقاء لأبنائهم، وأن نصف معاناة الأبناء التربوية ستنتهي إذا نجحت تلك الصداقة بين الأب وابنه، وأن نصف القلق المكنون داخل نفوس الآباء وعدم الثقة الموجود في قلوب كثير منهم سيذهب ويتلاشى.



لا أبالغ إذا قلت لكم إن نصف المشكلات الأسرية بين الأبناء وآبائهم -في مرحلة نهايات الصبا وبدايات الشباب- قد تحل إذا نجح الآباء في أن يكونوا أصدقاء لأبنائهم، وأن نصف معاناة الأبناء التربوية ستنتهي إذا نجحت تلك الصداقة بين الأب وابنه، وأن نصف القلق المكنون داخل نفوس الآباء وعدم الثقة الموجود في قلوب كثير منهم سيذهب ويتلاشى.

أعلم جيدًا أن الموضوع ليس جديدًا على أعين القراء وأسماعهم، كما أعلم جيدًا أن مطلبًا عزيزًا على الآباء هو أن يكونوا أصدقاء لأبنائهم، وأن مطلبًا مقابلًا في قلوب الأبناء أن يرضى عنهم آباؤهم، لكنني كذلك أعلم أن معظم محاولات إنشاء علاقة صداقة بين الآباء وأبنائهم تبوء بالفشل، وأنها تنقلب يأسًا من الإصلاح، وتصير بعد فترة بعدًا وانطواءً، هذا كله برغم المقدار الكبير من المحبة المغروسة في قلوبهما لبعضهما! لندخل مباشرة إلى الموضوع الذي أريد نقل صورته إليكم:

هناك صورة مرتكزة في عقل الآباء، أن أبناءهم لن يكبروا في أعينهم، سيظلون هم الصغار الذين كانوا يحملونهم على أكتافهم، ويشترون لهم الحلوى، كما أن هناك صورة مقابلة مرتكزة في أعين الأبناء عن آبائهم، بأن هناك فارقًا واسعًا في العمر والرؤية، وأن الأب دائمًا يريد ويأمر، وأنه دائمًا لايهتم بالجانب الآخر من التعامل مع ابنه. الصورة سلبية إذن من الجانبين، فماذا كانت النتيجة؟!

النتيجة غالبًا في معظم العلاقات بين الأب وابنه فتور، وسعي راكد لأداء بعض الحقوق، كل تجاه الآخر، مع شعور دائم بتقصير كل تجاه الآخر، وعدم رضا يسيطر على تلك العلاقة، وقد تتطور في أحيان ليست بالقليلة إلى شكل من أشكال التنافر بين الشخصيتين.

عندنا في البيت إذن شخصيتان مؤثرتان ومهمتان، الأب بما له من هالة الوقار والاحترام، وكبر العمر، وسطوة النفوذ، والقدرة على الإنفاق، والابن بما له من أثر في حركة الأسرة، وبما يحيطه من هالة رجاء تحقيق آمال والديه، وبما يعنيه وجوده من معنى حياتي إيجابي للوالدين وباقي الأسرة، لكن الشخصيتين لا خطوط رابطة بينهما.

نحتاج الآن أن ننسج خطوط تواصل بين الشخصيتين، بما يحفظ لكل منهما مكانته، كما نحتاج أن نجدد نقاط التلاقي بينهما، وأيضًا نحتاج أن نفتح أبوابًا جديدة لعلاقة متجددة بشكل إيجابي، وأخيرًا نحتاج أن نبحث عن إطار مناسب للتعامل العاطفي بينهما بما يتيح لهما التعبير عن مشاعر الأبوة والبنوة المخبوءة تحت هذا النفور.

لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا، ولو دار بنا الزمان، لقلنا للآباء لابد أن تحرصوا على القرب من أبنائكم لفترات طويلة بقدر الإمكان في مرحلة الصغر، وأن يستمروا في ذلك في المرحلة الحساسة المؤثرة في تلك العلاقة وهي مرحلة ما بين 14 عامًا إلى 20 عامًا تقريبًا.

لو دار بنا الزمان لنصحنا الآباء أن يشاركوا أبناءهم ألعاب، وتنزهات، ويتركوا لهم حرية في محادثات فردية بينهما، ومساحات حرة في التساؤلات والأسئلة حول كل ما يشغلهم، ولنصحنا الآباء بأن يبنوا أسسًا ثابتة لعلاقة ستنمو وتكبر فيما بعد.

لو دار بنا الزمان لمنعنا الآباء أن يعاقبوا أبناءهم بالضرب القاسي أثناء الغضب، أو بالإهانة الشديدة، أو الانتقاص أمام الناس أو الأصدقاء أو غيرهم.

ولنصحناهم أن يحسنوا معاملة الأمهات أمام الابناء، وأن يجعلوا مشكلاتهم وخلافاتهم مع أمهاتهم في غرفة مغلقة، فكل ما سبق يتراكم تراكمًا نفسيًا سلبيًا، وينبني كجدار نفسي فاصل تظهر آثاره كلما بدأت شخصية الابن في الكبر والقوة والقدرة على الاعتماد على النفس، والقدرة على المناقشة والجدل، والقدرة على بناء صداقات ومعارف، وغيره، دعونا الآن في واقعنا، كيف سنبني ما سبق وتحدثنا عنه من خطوط تواصل ونقاط تلاقي؟!

ابتداء يجب أن نقنع أنفسنا بقيمة أبنائنا، والحديث نفسه يمكن أن يوجه للأبناء، أن يقنعوا أنفسهم بقيمة آبائهم وقدرهم ومكانتهم، وكنت كثيرًا ما أنصح أن يتحدث الآباء لأبنائهم عن تاريخ حياتهم وعطائهم. قناعتنا بقيمة بعضنا تنشأ بملاحظة الإيجابيات الشخصية، ودائمًا ما كنت اتساءل لماذا نلاحظ السلبيات في بعضنا ونقف عليها في حين أننا نغفل تمامًا عن الإيجابيات؟!

هل يدرك الآباء أن كثرة نقدهم لأبنائهم وحديثهم عن الشخصية المثالية يجعل الأبناء يتساءلون تلقائيًا عن تلك الشخصية المثالية في الآباء، وحينئذ سيبحثون عن السلبيات أيضًا، وفي أحيان كثيرة لن يجدوها!

نحتاج إذن أن نبحث عن الإيجابيات في أبنائنا لنقتنع بها في أنفسنا، وستكون هذه هي البداية في معرفة قيمة الابن، تلك الإيجابيات التي سيجدها الأب في المبادىء والقيم أو في العبادة والدين أو في التصرف والسلوك أو في الصفات الشخصية أو حتى في المواقف العابرة.

كذلك فنحن بحاجة إلى فتح آفاق التعبير النفسي أمام أبنائنا، نعبر لهم عن قيمتهم عندنا، عن إعجابنا بإيجابياتهم تلك التي انتبهنا لها، نعبر لهم عن قدرهم في قلوبنا عن محبتنا لهم، عن كونهم حلمنا المتحرك وأملنا المتمثل، لماذا يصمت الآباء دائمًا في وجوه أبنائهم إلا في الكلام الجاف والنصائح المطولة؟!

ثم تأتي خطوة أخرى هامة للغاية، هي خطوة الثقة، أعني بها أن نعبر لهم عن ثقتنا فيهم، نصرح لهم تصريحًا واضحًا (يابني أنا اثق بك) ونكرر ذلك على مسامعه كثيرًا.

لست أرفض مراقبة الأبناء، بل إنني أحبذ مراقبتهم ومتابعتهم، والحرص على معرفة صديقهم وطريقهم وفيم يقضون أوقاتهم، لكن يجب علينا أن نفعل ذلك بحكمة وذكاء، حكمة تجعلهم يصدقون معنا، وذكاء يجعلهم لايشعرون بالضغط عليهم منا. الوسيلة المثلى التي تجمع ذلك كله هو أن نبث فيهم أننا نثق فيهم، نثق في أخلاقهم، وفي تحملهم المسؤولية، وفي حسن تصرفهم، وفي ذكائهم، ودينهم، لست معوذًا هنا أن أقول إن هذه الثقة هي ثقة الحكماء، الفطنين، الذين يعرفون أبناءهم وطبائعهم، ويفرقون بين الثقة والتسيب، فلا تنقلب ثقتهم فيهم غفلة عنهم، أو دعمًا لأخطائهم.

ماذا نتج عندي الآن في حالة نجاح الأب في الخطوات السابقة؟!

نتج عندي أب وابن، كل منهما يعرف إيجابيات الآخر، ويدرك حقيقة مميزاته، فهو مقتنع به شخصيًا، كذلك فهناك ثقة متبادلة بدأت في النشوء، وهناك أبواب من العاطفة بدأت في الانفتاح نتج عنها بعض التعبيرات الدافئة بينهما.

لايزال جدار الفصل النفسي موجودًا بينهما، فما العمل؟

دور هدم هذا الجدار يقع بالأصالة على الأب، ومعوله الرئيس هو المحادثات الطويلة، البعيدة عن مناطق الخلاف، التي يستمع فيها الأب جيدًا مبديًا تقديره لحديث ابنه، ويتكلم فيها الأب قليلًا متحدثًا مثبتًا صحة كلام الابن، ذلك جيد جدًا ومؤثر، كذلك من معاوله أشكال الاعتراف العابرة من الأب إلى ابنه بالخطأ في بعض المواقف التي مرت بالأسرة أو بالأب، عبر حكايات التاريخ التي تحدثنا عنها، هذا يجدي نفعًا بشكل كبير إذا كان يحصل في لقاءات مفردة أو في متنزهات واسعة أو جلسات مفتوحة بينهما وحدهما.

كذلك من معاوله، تقليل كلمات العتاب، واستبدالها بكلمات الثناء، وتقليل محاضرات النقد واستبدالها بأحاديث الأمل، وتقليل البحث عن خصائص الأبناء وخصوصياتهم، أو السؤال عنها، والاكتفاء بالمراقبة الحكيمة، مع الدعم النفسي الحثيث، والاكتفاء بالتغافل عن إظهار الاهتمام الثقيل.

في الأخير يجب أن ندرك أن بناء الصداقة لا يتكون في مرة أو اثنتين من تطبيق لتلك الخطوات، فليس الأمر تجربة معملية، إنما هي علاقة اجتماعية نفسية، تتغير بالتراكم الإيجابي.

ولست في حاجة أن نذكرك أيها القارىء الكريم أن التوفيق الإلهي، والدعاء الدائم، وتحري الحلال في مأكلك وكسبك، واستشارة الخبراء،علامات مضيئة في طريقك نحو تربية ناجحة لولدك.