الأربعاء، 24 فبراير 2016

"الحـريــــة"



لعل أثمن ما يملكه الإنسان في حياته هو الحرية،


تلك الموهبة التي وهبها الله لعباده كي يكونوا أحرارًا.




إن الحرية هي قول وفعل لا يسيء إلى الذات ولا إلى الآخرين،


ولكن أحيانا تكون الحرية أذية يؤذي الإنسان بها نفسه أو غيره.


ومن الأمثلة على ذلك أن بعض الأهل يرغمون أبناءهم على


فعل أمر ما إكراها ؛ظنًا منهم أن ذلك هو الأفضل في تربيتهم.


ولكن ذلك ليس هو الأصح كما يرون من وجهة نظرهم؛لأنه


يسبب لهم العديد من المشكلات النفسية ،وأيضا يقلل إحساس


الأبناء بالثقة بأنفسهم ،و الخوف والذعر جراء قسوة الأهل


عليهم ؛مما يجعل حياتهم مقيدة ومحاصرة تحت ضغط


يفرضه الوالدين عليهم .


لذا ينبغي على الوالدين أن يعطوا أبناءهم الحرية في أفعالهم


وتصرفاتهم دون إفراط أو تفريط ، بأن يكون في حدود المعقول


وعدم تجاوزهم للخطأ،ومساعدتهم على تكوين شخصيات سليمة


وممارسة حياتهم بشكل أفضل.


فعلينا أن نتصرف بحكمة في أقوالنا وأفعالنا كي نكون راضين


عن أنفسنا محترمين من غيرنا ،فإن الحرية حكمة في التصرف


ورزانة في العقل ،واحترام مشاعر الآخرين ،ومسلك للخير.


والحرية سمة تميز الناس ،وهي عدالة متبادلة بينهم كل في


مجاله،وقدر استطاعته.

حب الوطن



إن الوطن هو أغلى ما يعتز به الإنسان، لأنه مهد صباه، ومدرج خطاه، ومرتع طفولته ومأوى كهولته، ومنبع ذكرياته ونبراس حياته، وموطن آبائه وأجداده، وملاذ أبنائه وأحفاده، وأوطان الناس - كما يقال - هي قطع من أكبادهم، وحب الوطن والاعتزاز والفخر بالانتماء إليه يملك على الإنسان كل مشاعره وأحاسيسه، لأن وطنه هو دنياه ورمز سعادته وهناه، وعزته ومبلغ مناه، وكما يقول ابن الرومي:
حبب أوطان الرجـال إليهـم
مآرب قضاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهـم ذكرتهـم
عهود الصبا فيها فحنّوا لذالكا
ويقول أحد شعراء المهجر عندما ازداد حنينه لوطنه:
أخت العروبة هيئي كفني
أنا عائد لأموت في وطني
أأجود من خلف البحار له
بالروح ثم أضن بالبدن
ويقول شاعر آخر :
بلادي وإن جارت علي ّ عزيزة
وأهلي وإن ضنوا علي ّ كـرام
ويقول الشاعر الشعبي :
حب الوطن بقلوبنا ماله حدود
ومن حبها يرخص لها كل غالي
ومهما عطينا للوطن يطلب الزود
وأفديه بعيالي وحالي ومالي
والشعور بالحب نحو الوطن والشوق إليه ليس وقفًا على أرباب العواطف والشعراء بل إن جبابرة التاريخ أحسوا بذلك ولقد قال نابليون بونابرت في منفاه وهو على سرير الموت : «خذوا قلبي ليدفن في فرنسا»، وكما يقول الدكتور صالح بن علي - مدير مركز البحوث بكلية المعلين في أبها -: «لا شك أن حب الوطن من الأمور الفطرية التي جُبل الإنسان عليها، فليس غريباً أبداً أن يُحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه، وشبَّ على ثراه، وترعرع بين جنباته. كما أنه ليس غريباً أن يشعر الإنسان بالحنين الصادق لوطنه عندما يُغادره إلى مكانٍ آخر،فما ذلك إلا دليلٌ على قوة الارتباط وصدق الانتماء،وحتى يتحقق حب الوطن عند الإنسان لا بُد من تحقق صدق الانتماء إلى الدين أولاً، ثم الوطن ثانياً، إذ إن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تحُث الإنسان على حب الوطن ؛ ولعل خير دليلٍ على ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقف يُخاطب مكة المكرمة مودعاً لها وهي وطنه الذي أُخرج منه، فقد روي عن عبد الله بن عباسٍ (رضي الله عنهما) أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: «ما أطيبكِ من بلد، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ»). ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مُعلم البشرية يُحب
وطنه لما قال هذا القول الذي لو أدرك كلُ إنسانٍ مسلمٍ معناه لرأينا حب الوطن يتجلى في أجمل صوره وأصدق معانيه، ولأصبحالوطن لفظاً تحبه القلوب، وتهواه الأفئدة، وتتحرك لذكره المشاعر.
وإذا كان الإنسان يتأثر بالبيئة التي ولد فيها، ونشأ على ترابها، وعاش من خيراتها ؛ فإن لهذه البيئة عليه ــ بمن فيها من الكائنات، وما فيها من المكونات ــ حقوقاً وواجباتٍ كثيرةً تتمثل في حقوق الأُخوة، وحقوق الجوار، وحقوق القرابة، وغيرها من الحقوق الأُخرى التي على الإنسان في أي زمانٍ ومكان أن يُراعيها وأن يؤديها على الوجه المطلوب وفاءً وحباً منه لوطنه. وإذا كانت حكمة الله تعالى قد قضت أن يُستخلف الإنسان في هذه الأرض ليعمرها على هدى وبصيرة، وأن يستمتع بما فيها من الطيبات والزينة، لا سيما أنها مُسخرةٌ له بكل ما فيها من خيراتٍ ومعطيات ؛ فإن حُب الإنسان لوطنه، وحرصه على المحافظة عليه واغتنام خيراته؛ إنما هوتحقيقٌ لمعنى الاستخلاف الذي قال الحق سبحانه وتعالى فيه: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} (هود: 61).
ومن كلمات سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله وطيب ثراه: (المواطنة الصالحة هي الانتماء إلى الوطن، والولاء له، والاعتزاز به والإسهام في بنائه وتقدمه)، وعن حب الوطن جاء في النطق السامي قول أمير البلاد المفدى صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد – حفظه الله ورعاه - : (إن الكويت هي التاج الذي على رؤوسنا وهى الهوى المتغلغل في أعماق أفئدتنا فليس في القلب والفؤاد شي غير الكويت، وليس هناك حب أعظم من حب الأرض العزيزة التي عشنا على ثراها وسطرنا عليها تاريخنا وأمجادنا ومنجزاتنا).

الوطن





الوطن كلمة صغيرة تحمل من المعاني الكثيرة و العظيمة فهي كلمة فخر و اعتزاز و هي الهوية التي يحملها المواطن و هو مرفوع الراس و لا يشعر بها الا كل انسان محب و مخلص لوطنه .. فحب الوطن ليست كلمة تقال او شعر يتغنى و يتغزل به لا بل هو عمل و فعل يعمل به .. فحين نقول الوطن جميل يجب ان نحافظ على جماله و نزيد من روعته و ان لا نلقي بالاوساخ على ارضه او بحاره .. و حين نقول الوطن اغلى من روحنا , يجب ان ندافع عنه لاخر قطرة دم و اخر يوم في العمر فالانسان بلا وطن كالجسد بلا روح و ما من شيء اغلى على الانسان من وطنه و هويته و فخره و انتماؤه فالانسان لا شيء بلا وطنه فهو المأوى الدي يلجأ اليه الانسان و هو الحضن الدي يجمع شعبه و ابناؤه لدلك ان الوطن نعمة عظيمة وهبها ايانا الله تعالى فعلينا الحفاظ عليها و الدفاع عنها و العمل على تقدمها و رقيها فان الوطن يرقى و يتقدم بسواعد ابنائه المحبين له فكل منا يمتلك مهاران او خبرات تمكنه من العمل على رقي الوطن فلنحرص على تقدم الوطن يقول تعالى ( و ان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار )

التدخين أضراره و مخاطره




التدخين آفة مدنية كريهة أنزلت بالإنسان العلل والأمراض ، وتأثيرها الضار لا يقتصر على القلب وضغط الدم والمجارى التنفسية والمعدة وأمراض أخطرها السرطان القاتل ، بل تعداها إلى تلويث البيئة.

ومن المفارقات الباعثة على العجب أن الإنسان يقبل على شراء هذه السموم الفتاكة بلهفة وشوق بما تحدثه في كيانه من تفاعل غريب يجعله يلح فى طلبها إلى أن تقضى عليه ، مثله كمثل الظمآن يمتح من ماء البحر كلما اغترف غرفة طلب المزيد، أو كنار جهنم كلما قيل لها هل امتلأت قالت هل من مزيد!

إن التدخين يسبب أنواعا عديدة من السرطان أهمها سرطان الرئة .

ولك أن تتساءل ما هي البراهين العلمية التي تثبت أن التدخين يسبب سرطان الرئة؟
يقول الخبراء جواباً على ذلك:

- إن سرطان الرئة مرض نادر جداً بين غير المدخنين

- إن نسبة الإصابات تزداد بازدياد عدد السجائر المستهلكة وازدياد مدة التدخين وتقل هذه النسبة تدريجياً عند الإقلاع عن التدخين مما يثبت العلاقة المباشرة بين التدخين وسرطان الرئة.

- إن لسرطان الرئة أنواعاً عديدة، وإن زيادة الإصابات هي نتيجة الزيادة التي حصلت في الأنواع التي يسببها التدخين، أما الأنواع الأخرى التي لا علاقة لها بالتدخين فقد بقيت تماماً كما كانت قبل عصر "أمراض التبغ"

- لقد أظهرت الأبحاث العلمية أن دخان التبغ يسبب أمراضا ًسرطانية عديدة في أنواع مختلفة من الحيوانات.
إن هذه البراهين لا تترك مجالا للشك بأن التدخين هو من أهم مسببات سرطان الرئة.
كما أن هناك دراسات تدل على أن التدخين هو أحد مسببات سرطان المريء والمثانة.


وللتدخين كذالك مضار كبيرة جدا على الجنين حيث أثبتت الدراسات أن النساء الحوامل المدخنات معرضات بنسبة عالية للولادة قبل الأوان وللإجهاض ولولادة الجنين ميتاً ولموت الطفل فى الأسابيع الأولى بعد الولادة.



كما أظهرت هذه الدراسات بأن تدخين الأم يسبب تقلصاً فى الشرايين الدماغية عند الجنين ، فالغاز الموجود فى السجائر يمكن أن يعرقل عملية انتقال الأكسجين من الدم إلى الجنين ، إذ أن ارتفاع مستوى أول أكسيد الكربون فى دماء الأجنة والأطفال المولودين من أمهات مدخنات يضعف من قدرة الدم على نقل الأكسجين (وذلك لأن غاز أول أكسيد الكربون له القابلية والقدرة على الاتحاد بالهيموغلوبين وإضعاف قدرة الأكسجين على ذلك ) .وتفسر الدراسات أن سبب صغر حجم الأطفال المولودين من أمهات مدخنات يعود إلى عرقلة نقل الأكسجين لأنسجة الجنين.


وقد اكتشف كذلك أن التدخين يساعد على الصلع إلى جانب مضار التدخين الكثيرة وأنه من المؤثرات كذلك على تساقط الشعر ، فالنيكوتين يسرع بالصلع الذي يصيب الكثيرين .



و أكدت إحدى الدراسات أن 75% من الرجال المصابين بالصلع تتراوح أعمارهم بين 21- 22 سنة كانوا من المدخنين وأن معظمهم كانوا قد بدؤوا بالتدخين وهم في سن الرابعة أو الخامسة عشر ، برغم العوامل الوراثية للصلع فإن المدخنين يفقدون شعرهم بأسرع مما يفقده غيرهم .
ما هي الدوافع التي تجعل الشاب أو المراهق يدخن؟
هناك عدة عوامل دون أن يكون لأي منها أفضلية أو أهمية خاصة على ما عداها ولكل شاب أو مراهق دوافعه الخاصة التي قد تختلف عن دوافع الآخرين. وأهم هذه الدوافع هي كالآتي:



- تساهل الوالدين
عندما ينغمس الأهل في مثل هذه العادات يصير سهلا على الولد أن يعتقد بأن هذه السجائر ليست بهذه الخطورة وإلا لما انغمس أهله وأقاربه فيها وبهذا فإن الأهل يشجعون أبنائهم عن سابق إصرار وتصميم على التدخين.

- روح المغامرة : إن المراهقين يسرهم أن يتعلموا أشياء جديدة وهم يحبون أن يظهروا أمام أترابهم بمظهر المتبجحين العارفين بكل شيء، وهكذا فإنهم يجربون أمورا مختلفة في محاولة اكتساب معرفة أشياء عديدة.
فيكفي للمراهق أن يجرب السيجارة للمرة الأولى كي يقع في شركها وبالتالي يصبح من السهل عليه أن يتناولها للمرة الثانية وهكذا.

- تقليد الأصدقاء : إن كثيراً من المراهقين يخشون أن يختلفوا عن غيرهم لاعتقادهم أن هذا من شأنه أن يقلل من ترحيب رفاقهم بهم.

- توفر السجائر: إن أقرب السجائر تناولاً للمراهق هي تلك الموجودة في بيته.



أخى المسلم انطلاقا من قوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) فابدأ من الآن بالإقلاع عن التدخين وقرر بشكل قاطع أنك تريد الإقلاع فإن ذلك كما قال تعالى (من عزم الأمور) وهذه الخطوات تساعدك على ذلك:
- حدد موعداً للإقلاع وليكن في أقرب فرصة ولا تسمح لنفسك بالتأجيل حتى لا يؤثر ذلك على شخصيتك وقرارك.

- استعن بالله وادعه مخلصاً أن يمنحك القوة والتوفيق لتحقيق ذلك : قال صلى الله عليه وسلم (وإذا استعنت فاستعن بالله).

- ضع أمام عينيك دائماً أخطار التدخين وعواقبه وتذكر أن الله سائلك عن الصحة والعمر والمال.

- احذر أصدقاءك الذين يحاولون تنحيتك عن الإقلاع عن التدخين وتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :(المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).

- قرر أن تقتطع المبلغ الذي كنت تصرفه في التدختن للتبرع به للفقراء واليتامى بشكل يومى أو لأي عمل خيري لأن الله تعالى يقول (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً).



بعد إقلاعك عن التدخين ستشعر باضطرابات فى النوم أو تعب أو توتر وأرق أو جفاف بالفم ... هذه أعراض طبيعة فى البداية ، لأن الجسم مازال متعلق بالنيكوتين .

خذ قسطا من الراحة ، ولا ترهق نفسك فى هذه الفترة ، وامتنع عن تناول القهوة و الشاى والمشروبات الغازية المحتوية على الكافيين بعد الإفطار ، وجرب تمارين الاسترخاء والراحة النفسية ، واستشر طبيباً إذا دعت الضرورة ، واستعن على الصعوبات بكل ما يمكن أن يقويك من (حسن الصلة بالله سبحانه وتعالى ، التقوى ، والعبادة).

وضع دائما نصب عينيك هذه الآية عندما يزين لك التدخين (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم).

التدخين



 التدخين يعتبر التدخين من أكثر السلوكيات التي اعتادها الناس في القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين ، وغزت هذه الظاهرة العالم ككل ، فأصبحت بين يدي الصغير قبل الكبير ، ومن اعتادها من الصغار ليتم معاملتهم كمعاملة الكبار ، فالطفل يحب أن يقلد والديه ، أو على الأقل أبيه ، فيقوم بتقليده في الأمور التي تجعله عرضة للضرر ، وأن يكون رجلاً في نظر نفسه وأصدقائه ، ومن الملاحظ في الآونة الأخيرة أن التدخين أصبح الوسيلة الوحيدة بين فئة الشباب للتخلص من المشاكل ، والعمل الجاد على القضاء عليها ، من خلال نسيانها خلال فترات النهار ، وأصبح التدخين الوسيلة الامثل التي انتشرت بين الشباب والكبار في السن على حد سواء ، والغريب في الأمر حقاً أن التدخين معروف بمدى خطورته ، ومدى قدرته على تدمير الصحة ، فقد أثبتت منظمات الصحة العالمية أن الأعداد التي تموت بسبب التدخين سنوياً ، فاقت الأعداد التي توفيت بسبب مرض الطاعون في السابق ، فأصبح هذا التدخين السبب الأبرز للوفاة ، فهناك شعار يقول إن أردت أن تنتحر قم بالتدخين ، فهي وسيلة فعالة حقاً . ولأن التدخين الآفة العصرية ، ومنبع الأمراض المزمنة ، كان لا بد من الوقوف على مجرياته ، وأسباب انتشاره بين فئات عمرية محددة ، وبين الإدمان الواضح عليه ، كان لا بد من الوقوف أيضاً على الأضرار الجسيمة التي يتركها في الجسم ، فهو يدمر الصحة بالبطيء ، ويجعلك تشعر كأنك في عمر الثمانين ، وأنت لم تتعد الثلاثين بعد ، ويقتل ملايين الخلايا يومياً ، ومنها الخلاية الدماغية التي لا يمكن أن تتعوض أبداً ، بل ويجعلك أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة ، وأمراض العصر الحديث ، كالقلب ، وتصلب الشرايين ، والسكتة الدماغية والسرطان وغيرها ، كل هذا وأكثر ، وعندما تحادث أصحاب العادة السيئة تفاجأ بنظراتهم الغوغائية ، كأنهم لا يعون ما يفعلون بأنفسهم ، وتجد السعال رفيق دربهم ، ولا تستطيع ان تقدم النصيحة لهم ، فهم يعرفون الأضرار جيداً ، ويعرفون أنهم يغرقون ، ولكن لا بديل عن التدخين ، فكما لاحظنا في حياتنا اليومية ، نجد المدخن عندما يبدأ بالضجر والضيق ، وعندما يدخل في حالة من الكبت والإحباط ، سرعان ما يلجأ للتدخين ، كوسيلة للهروب من واقع أليم ، ترك في صاحبه معاناة ، لا يمكن أن يفارقها على مر العمر ، وكأنه يحاول أن ينتحر ويموت ، ويتخلص من أزماته بواسطة السيجارة . وختاماً ، فإن التدخين يجعلك تشعر أنك شخص غير مرغوب ، فرائحة أنفاس المدخن كريهة على الدوام ، يحبب أن ينفرد بنفسه ، يكره الخلطة بالأخرين ، وكأنه يعاقب نفسه لإدمانه.

موضوع عن العلم

 




ما هي اهمية العلم تعبير عن أهمية العلم للفرد والمجتمع تعريف العلم تعبير عن المعلم خلق الله تعالى الإنسان مكوناً من الجسد والنفس وزوده بأمور تعطي له معنى أن يكون إنساناً وهي الروح بالإضافة إلى القدرة على التفكير، حيث كانت الروح المسؤولة عن منح الإنسان القدرة على التساؤل والتعجب من كل الظواهر التي تجري له وتمر عليه، والتي سببت له نوعاً من المواجع المختلفة وحيرت له عقله وصدعت رأسه، وكانت أدواتها في ذلك العقل والقلب. يعرف العلم بأنه معرفة تفاصيل الأمور بصغيرها وكبيرها حلوها ومرها، وهو ليس محصوراً على أمر معين من الأمور إنما يشمل كافة المجالات المختلفة والمتنوعة التي تغطي كافة مناحي الحياة المختلفة، وهو عملية مستمرة لا تتوقف عند حد معين بل إنها تبدأ بولادة لإنسان وتنتهي بوفاته، فالإنسان وفي كافة مراحل حياته يكون متعطشاً للعلم والمعرفة، ولكن كل على مستواه، فالصغير ليس كالكبير، ومن يمتلك الرغبة الحقيقية على المعرفة ليس كالشخص الجاهل الذي لا يمتلك أدنى حس بهذه الأمور، والذي يشكل عالة على البشرية، فهو مستهلك فقط، لا يحب الإنتاج. وطلب العلم أيضاً هو دليل على انفتاحية الشخص وعدم انغلاقه أو تقوقعه على نفسه، إذ أن الإنسان الشغوف بالعلم سيضطر إلى قراءة الكتب والكتب ما هي إلا حصيلة أفكار ومعارف احتازها أشخاص آخرون في القديم والحديث، وبالتالي فلو ظهر طالب العلم بمظهر غريب شاذ عمن حوله، بحيث يظنونه شخصاً انطوائياً إلا أنه قد يكون بمعنى أو بآخر اجتماعياً أكثر منهم، ومنفتحاً قابلاً لكل الآراء المخالفة على عكسهم هم، فهم قد لا يتحملون أن يناقشهم الإنسان بأبسط شئ مما يؤمنون به ومعتقدون بصحته، وهذا لا يتعاكس مع أهمية أن ينخرط الناس مع من حوله، فهم قد يكونون بطريقة أو بأخرى وسيلة من وسائل المعرفة. لتحصيل العلوم طرق مختلفة أولها القراءة، حيث أن القراءة حي البوابة التي يدخل الإنسان منها إلى عالم أوسع ليس ضيقاً كالعالم الذ يعيش فيه، حتى لو كان هذا الإنسان يعيش في غرفة لا يوجد فيها أدنى سبل الراحة والهناء، إلا أنه بالقراءة سيجد نفسه في أوسع مكان بل سيجد نفسه غير محدود بزمان، قيتنقل بين الماضي والحاضر وربما المستقبل. إضافة إلى القراءة هناك وسيلة أخرى مهمة للعلم وهي المعلم، خصوصاً إن كان شديد الاضلاع موسوعيا، وكان لديه أسلوب شيق في إيصال المعلومة، فإن هذا الأمر سيريح طالب العلم كثيراً من أمور متعددة ومختلفة ومتنوعة. وأخيراً من أهم طرق طلب العلم التجربة والمشاهدة، فهناك قاعدة عامة تقول " ليس الخبر كالعيان ". ولنتذكر، إذا حصل الإنسان على العلم فإنه حتماً سيصبح إنساناً ذا روح عظيمة.

أهمية الأخلاق ..



الحمدُ لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على هديه إلى يوم الدين.



وبعد:

فيقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما بُعثت لأتممَ مكارم الأخلاق))[1].



فكأن مكارمَ الأخلاق بناء شيَّده الأنبياء، وبُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ليتم هذا البناء، فيكتمل صرح مكارم الأخلاق ببِعثته - صلى الله عليه وسلم - ولأن الدِّينَ بغير خُلق كمحكمة بغير قاضٍ، كذلك فإن الأخلاقَ بغير دِين عبث، والمتأمل في حال الأمَّة اليوم يجد أن أَزْمَتَها أزمةٌ أخلاقية؛ لذلك نتناول في هذه السلسلة بعضَ المفاهيم الأخلاقية، وبعضَ محاسن الأخلاق التي يجب على المسلم أن يتحلى بها، ومساوئ الأخلاق التي يجبُ على المسلم أن يتخلَّى عنها.



مفهوم الأخلاق لغة واصطلاحًا:

الخلق لغة: هو السَّجيَّة والطَّبع والدِّين، وهو صورة الإنسان الباطنية، أما صورة الإنسان الظاهرة فهي الخُلق؛ لذلك كان من دعاء النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ((... واهدِني لأحسنِ الأخلاق، لا يهدي لأحسنِها إلا أنت، واصرِفْ عني سيِّئَها، لا يصرِفُ عني سيِّئها إلا أنت))؛ [رواه مسلم].



ويوصَفُ المرءُ بأنه حسَنُ الظاهر والباطن إذا كان حسَنَ الخَلْق والخُلُق.



والخُلق اصطلاحًا:

عبارة عن هيئة في النفس راسخةٍ تصدُرُ عنها الأفعالُ بسهولةٍ ويُسرٍ، من غير حاجة إلى فكرٍ ولا رويَّة، وهذه الهيئة إما أن تصدُرَ عنها أفعالٌ محمودة، وإما أن تصدُرَ عنها أفعالٌ مذمومةٌ، فإن كانت الأولى، كان الخُلُق حسَنًا، وإن كانت الثانية، كان الخُلُق سيِّئًا.



هناك فَرْقٌ بين الخُلُق والتخلُّق؛ إذ التخلُّق هو التكلُّف والتصنُّع، وهو لا يدوم طويلاً، بل يرجع إلى الأصل، والسلوك المتكلَّف لا يسمَّى خُلقًا حتى يصير عادةً وحالةً للنفس راسخةً، يصدُرُ عن صاحبِه في يُسر وسهولة؛ فالذي يصدُقُ مرة لا يوصَفُ بأن خُلقَه الصدقُ، ومن يكذِبُ مرَّةً لا يقال: إن خُلقَه الكذب، بل العبرةُ بالاستمرار في الفعل، حتى يصيرَ طابعًا عامًّا في سلوكه.



أهمية الأخلاق:

أهمية الأخلاق ومكانتها في الإسلام:

يمكن تبيُّن أهمية الأخلاق في الإسلام من عدة أمور، منها[2]:

أولاً: جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الغاية من بِعثته الدعوة للأخلاق.

فقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما بُعِثْتُ لأتممَ مكارم الأخلاق)).



لقد بين رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الأسلوب أهمية الخُلق، بالرغم من أنه ليس أهمَّ شيء بُعث النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من أجله؛ فالعقيدة أهم منه، والعبادة أهم منه، ولكن هذا أسلوب نبوي لبيان أهمية الشيء، وإن كان غيرُه أهمَّ منه، فإن قال قائل: ما وجه أهمية الخُلق حتى يقدَّم على العقيدة والعبادة؟

فالجواب: إن الخُلق هو أبرز ما يراه الناسُ، ويُدركونه من سائر أعمال الإسلام؛ فالناس لا يرون عقيدةَ الشخص؛ لأن محلَّها القلبُ، كما لا يرون كلَّ عباداته، لكنهم يرَوْن أخلاقه، ويتعاملون معه من خلالها؛ لذا فإنهم سيُقيِّمون دِينَه بِناءً على تعامله، فيحكُمون على صحتِه من عدمه عن طريق خُلقه وسلوكه، لا عن طريق دعواه وقوله، وقد حدَّثَنا التاريخ أن الشرق الأقصى ممثَّلاً اليوم في إندونسيا والملايو والفلبين وماليزيا، لم يعتنقْ أهلُها الإسلام بفصاحة الدعاة، ولا بسيف الغزاة، بل بأخلاقِ التجَّار وسلوكِهم، من أهل حضرموت وعمان؛ وذلك لما تعاملوا معهم بالصدق والأمانة والعدل والسماحة.



وإن مما يؤسَفُ له اليوم أن الوسيلةَ التي جذبت كثيرًا من الناس إلى الإسلام هي نفسها التي غدَت تصرِفُ الناس عنه؛ وذلك لما فسَدت الأخلاق والسلوك، فرأى الناس تباينًا - بل تناقضًا - بين الادِّعاء والواقع!



ثانيًا: تعظيم الإسلام لحُسن الخُلق:

لم يعُدِ الإسلام الخلق سلوكًا مجرَّدًا، بل عده عبادةً يؤجر عليها الإنسان، ومجالاً للتنافس بين العباد؛ فقد جعله النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أساسَ الخيريَّة والتفاضل يوم القيامة، فقال: ((إن أحبَّكم إليَّ، وأقربَكم مني في الآخرة مجلسًا، أحاسنُكم أخلاقًا، وإن أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم مني في الآخرة أسوَؤُكم أخلاقًا، الثَّرثارون المُتفَيْهِقون المُتشدِّقون)).



وكذلك جعَل أجر حُسن الخُلق ثقيلاً في الميزان، بل لا شيء أثقلُ منه، فقال: ((ما من شيءِ أثقلَ في ميزان المؤمن يوم القيامة مِن حُسن الخُلق)).



وجعَل كذلك أجرَ حُسن الخُلق كأجرِ العبادات الأساسية، مِن صيام وقيام، فقال: ((إن المؤمنَ لَيُدركُ بحُسن الخُلق درجةَ الصائمِ القائم))، بل بلَغ من تعظيم الشارع لحُسن الخُلق أنْ جعَله وسيلة من وسائل دخول الحنة؛ فقد سُئل - صلى الله عليه وسلم - عن أكثرِ ما يُدخِل الناسَ الجنَّةَ؟ فقال: ((تقوى اللهِ وحُسن الخُلق))، وفي حديث آخرَ ضمِن لصاحب الخُلق دخولَ الجنة، بل أعلى درجاتها، فقال: ((أنا زعيمٌ ببيت في ربَضِ - أطراف - الجنَّةِ لِمَن ترَك المِراءَ وإن كان محقًّا، وببيتٍ في وسَط الجنة لِمَن ترَك الكذبَ وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنَّة لمن حسُن خلُقه)).



ثالثًا: أنها أساس بقاء الأمم:

فالأخلاق هي المؤشِّر على استمرار أمَّة ما أو انهيارها؛ فالأمة التي تنهار أخلاقُها يوشك أن ينهارَ كيانُها، كما قال شوقي:

وإذا أُصيب القومُ في أخلاقِهم
فأقِمْ عليهم مأتَمًا وعويلا




ويدلُّ على هذه القضية قولُه - تعالى -: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾ [الإسراء: 16].



رابعًا: أنها من أسبابِ المودة، وإنهاء العداوة:

يقول الله - تعالى -: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت: 34].



والواقع يشهد بذلك، فكم من عداوةٍ انتهت لحُسن الخُلق؛ كعداوة عمرَ وعكرمة، بل عداوة قريش له - صلى الله عليه وسلم.



ومن هنا قال: "إنكم لن تسَعُوا الناسَ بأموالكم، ولكن تسعونهم بأخلاقكم"، يقول أبو حاتم - رحمه الله -: "الواجب على العاقل أن يتحبَّب إلى الناس بلزوم حُسن الخُلق، وتَرْكِ سوء الخُلق؛ لأن الخُلق الحسَن يُذيب الخطايا كما تذيب الشمسُ الجليد، وإن الخُلق السيِّئ لَيُفسد العمل، كما يفسد الخلُّ العسلَ".



خامسًا: إن الخُلق أفضلُ الجمالينِ:

الجمال جمالان؛ جمال حسي، يتمثل في الشَّكل والهيئة والزينة والمركَب والجاه والمنصب، وجمال معنوي، يتمثل في النفس والسلوك والذكاء والفطنة والعلم والأدب، كما قال القائل:

ليس الجمالُ بأثواب تُزيِّنُنا
إن الجمالَ جمالُ العلم والأدبِ




وقال الشاعر:

ليس الجمالُ بمئزرٍ
فاعلم وإن رُدِّيت بردا
إن الجمالَ مناقب
ومعادن أورثن حمدا




وقد ذكر اللهُ أن للإنسان عورتينِ؛ عورة الجسم، وعورة النفس، ولكل منهما ستر؛ فستر الأولى بالملابس، وستر الثانية بالخُلق، وقد أمر الله بالسترين، ونبَّه أن الستر المعنوي أهمُّ من الستر الحسي فقال: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 26]؛ فطهارةُ الباطن أعظمُ من طهارة الظاهر.



ما يُعين على اكتساب الأخلاق[3]:

هناك أسباب ووسائل، يستطيع الإنسان من خلالها أن يكتسب حُسن الخُلق، ومن ذلك ما يلي:

1- سلامة العقيدة: فالسلوك ثمرة لِما يحمله الإنسانُ من فكر ومعتقد، وما يَدين به من دِين، والانحراف في السلوك ناتجٌ عن خَلَل في المعتقد؛ فالعقيدة هي الإيمان، وأكمل المؤمنين إيمانًا أحسنُهم أخلاقا؛ فإذا صحت العقيدة، حسُنَتِ الأخلاقُ تبعًا لذلك؛ فالعقيدة الصحيحة تحمل صاحبَها على مكارم الأخلاق، كما أنها تردَعُه عن مساوئِ الأخلاق.



2- الدعاء: فيلجأ إلى ربه، ليرزقه حُسن الخُلق، ويصرف عنه سيِّئه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعاء الاستفتاح: ((... اهدِني لأحسنِ الأخلاق، لا يهدي لأحسنِها إلَّا أنتَ، واصرف عنِّي سيِّئَها، لا يصرفُ عنِّي سيِّئَها إلَّا أنتَ...))؛ رواه مسلم، وكان يقول: ((اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بك مِن منكَراتِ الأخلاق والأعمالِ والأهواءِ))؛ رواه الترمذي.



3- المجاهدة: فالخُلق الحسَن نوع من الهداية، يحصل عليه المرء بالمجاهدة؛ قال - عز وجل -: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].



والمجاهدة لا تعني أن يجاهد المرءُ نفسَه مرة، أو مرتين، أو أكثر، بل تعني أن يجاهد نفسَه حتى يموت؛ ذلك أن المجاهدة عبادة، والله يقول: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99].



4- المحاسَبة: وذلك بنقدِ النفس إذا ارتكبت أخلاقًا ذميمة، وحملها على ألا تعود إليها مرة أخرى، مع أخذِها بمبدأ الثواب، فإذا أحسَنَت أراحها، وأرسَلها على سجيتِها بعض الوقت في المباح، وإذا أساءت وقصَّرت، أخَذها بالحزمِ والجد، وحرَمها مِن بعض ما تريد.



5- التفكر في الآثار المترتبة على حُسن الخُلق: فإن معرفة ثمرات الأشياء، واستحضار حُسن عواقبها، من أكبر الدواعي إلى فعلها، وتمثُّلها، والسعي إليها، والمرء إذا رغِب في مكارم الأخلاق، وأدرك أنها من أولى ما اكتسبته النفوس، وأجلُّ غنيمة غنِمها الموفَّقون، سهُل عليه نيلُها واكتسابها.



6- النظر في عواقب سوء الخُلق: وذلك بتأمُّل ما يجلبه سوءُ الخُلق من الأسف الدائم، والهم الملازم، والحسرة والندامة، والبغضة في قلوب الخلق؛ فذلك يدعو المرءَ إلى أن يقصر عن مساوئ الأخلاق، وينبعث إلى محاسنها.



7- الحذر من اليأس من إصلاح النفس: فهناك مَن إذا ابتلي بمساوئ الأخلاق، وحاول التخلُّص من عيوبه فلم يُفلح - أيِس من إصلاح نفسه، وترَك المحاولة، وهذا الأمر لا يحسُن بالمسلم، ولا يليق به، بل ينبغي له أن يقوِّيَ إرادته، وأن يسعى لتكميل نفسه، وأن يجدَّ في تلافي عيوبه؛ فكم من الناس مَن تبدَّلت حاله، وسمَتْ نفسُه، وقلت عيوبه بسبب مجاهدته، وسعيه، وجدِّه، ومغالبته لطبعه.



8- علو الهمة: فعلو الهمة يستلزم الجد، ونشدان المعالي، والترفُّع عن الدنايا ومحقرات الأمور، والهمة العالية لا تزال بصاحبها تزجُره عن مواقف الذل، واكتساب الرذائل، وحرمان الفضائل، حتى ترفَعَه من أدنى دركات الحضيض إلى أعلى مقامات المجد والسُّؤدَد؛ قال ابن القيم - رحمه الله -: "فمن علَتْ همتُه، وخشعت نفسه، اتصف بكل خُلق جميل، ومن دنت همتُه، وطغت نفسُه، اتصف بكل خُلق رذيل".



وقال - رحمه الله -:

"فالنفوس الشريفة لا ترضى من الأشياء إلا بأعلاها، وأفضلها، وأحمدها عاقبة، والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات، وتقعُ عليها كما يقع الذبابُ على الأقذار؛ فالنفوس العليَّة لا ترضى بالظُّلم، ولا بالفواحش، ولا بالسرقة ولا بالخيانة؛ لأنها أكبرُ من ذلك وأجلُّ، والنفوس المَهِينة الحقيرة الخسيسة بالضد من ذلك".



فإذا توفر المرءُ على اقتناء الفضائل، وألزم نفسه على التخلق بالمحاسن، ولم يرضَ من منقبة إلا بأعلاها، لم يقفْ عند فضيلة إلا وطلب الزيادة عليها.



9- الصبر: فالصبر من الأسس الأخلاقية التي يقوم عليها الخُلق الحسن، فالصبر يحمل على الاحتمال، وكَظْم الغيظ، وكف الأذى، والحِلْم، والأناة، والرفق، وترك الطيش والعجلة. وَقَلَّ مَنْ جَدَّ فِي شَيْءٍ تَطَلَّبَهُ = وَاسْتَشْعَرَ الصَّبْرَ إلَّا فَازَ بِالظَّفَرِ.



10- العفة: فهي تحمل على اجتناب الرذائل من القول والفعل، وتحمل على الحياء؛ وهو رأسُ كلِّ خير، وتمنع من الفحشاء.



11- الشجاعة: فهي تحمل على عزة النفس، وإباء الضيم، وإيثار معالي الأخلاق والشِّيم، وعلى البذل والندى الذي هو شجاعة النفس، وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته، وهي تحمل صاحبَها على كظم الغيظ، والحِلْم.



12- العدل: فهو يحمل على اعتدال الأخلاق، وتوسطها بين طرفي الإفراط والتفريط.



13- تكلُّف البِشْرِ والطَّلاقة، وتجنُّب العبوس والتقطيب: قال ابن حبان - رحمه الله -: "البشاشة إدامُ العلماء، وسجيَّة الحكماء؛ لأن البِشْرَ يُطفئ نار المعاندة، ويحرق هيجانَ المباغضة، وفيه تحصين من الباغي، ومنجاة من الساعي"، "وقيل للعتابي: إنك تلقى الناسَ كلَّهم بالبِشْر، قال: دفعُ ضغينة بأيسرِ مؤونة، واكتساب إخوانٍ بأيسرِ مبذول".

وما اكتسب المحامدَ حامدوها
بمثلِ البِشْرِ والوجهِ الطَّليق




بل إن تبسُّم الرجل في وجه أخيه المسلم صدقةٌ يثاب عليها؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((تَبَسُّمُكَ في وَجْهِ أخيك لك صَدَقَةٌ...))؛ رواه الترمذي.



والابتسام للحياة يُضيئها، ويُعين على احتمال مشاقِّها، والمبتسمون للحياة أسعدُ الناس حالاً لأنفسهم ومن حولهم، بل هم أقدرُ على العمل، وأكثر احتمالاً للمسؤولية، وأجدرُ بالإتيان بعظائم الأمور التي تنفعهم، وتنفع الناس؛ فذو النفس الباسمة المشرقة يرى الصعابَ فيلذُّه التغلُّبُ عليها، ينظرها فيبتسم، وينجح فيبتسم، ويُخفِقُ فيبتسم، وإذا كان الأمرُ كذلك، فأحرى بالعاقلِ ألا يُرَى إلا متهلِّلاً.



14- التغاضي والتغافل: وهو من أخلاقِ الأكابر، ومما يُعينُ على استبقاء المودَّة واستجلابها، وعلى وَأْدِ العداوة، وإخلاد المباغَضة، ثم إنه دليلٌ على سموِّ النفس، وشفافيتها، قال ابنُ الأثير متحدثًا عن صلاح الدين الأيوبي: "وكان صبورًا على ما يكرَه، كثيرَ التغافل عن ذنوب أصحابه، يسمع من أحدهم ما يكره، ولا يُعلِمه بذلك، ولا يتغيَّر عليه، وبلغني أنه كان جالسًا وعنده جماعة، فرمى بعضُ المماليك بعضًا بسرموز - يعني: بنعل - فأخطأته، ووصَلت إلى صلاحِ الدين فأخطأته، ووقَعت بالقرب منه، فالتفت إلى الجهة الأخرى يُكلِّم جليسَه؛ ليتغافل عنها".



وكان الشيخ محمد الأمين الشنقيطيُّ - رحمه الله - كثيرَ التغاضي عن كثيرٍ من الأمور في حقِّ نفسه، وحينما يُسأَلُ عن ذلك كان يقولُ:

ليس الغبيُّ بسيدٍ في قومه
لكنَّ سيِّدَ قومِه المتغابي




15- الإعراض عن الجاهلين: فمن أعرَض عن الجاهلين حمى عِرْضَه، وأراح نفسه، وسلِم من سماع ما يؤذيه؛ قال - عز وجل -: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199].



فبالإعراض عن الجاهلين يحفظ الرجلُ على نفسه عزتَها، والعرب تقول: "إن من ابتغاء الخيرِ اتقاءَ الشرِّ"، ورُوي أن رجلاً نال من عمرَ بن عبدالعزيز، فلم يُجِبْه، فقيل له: ما يمنعك منه؟ قال: التُّقى مُلجِمٌ.



16- العفو والصفح ومقابلة الإساءة بالإحسان: فهذا سبب لعلوِّ المنزلة، ورِفعة الدرجة؛ قال النبيُّ - عليه الصلاة والسلام -: ((وما زاد اللهُ عبدًا بعفو إلَّا عزًّا، وما تواضَعَ أحدٌ لله إلا رفعه اللهُ))؛ رواه مسلم، وقال عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله -: "أحبُّ الأمور إلى اللهِ ثلاثة: العفو عند المقدرة، والقصد في الجدةِ، والرِّفق بالعَبَدَةِ"، وقال الشافعي - رحمه الله -:

أرحتُ نفسي من ظلم العدواتِ
لَمَّا عفوتُ ولم أحقِدْ على أحدِ




فإذا كان الأمر كذلك، فإنه يجدر بالعاقل - كما قال ابن حبان -: "توطين نفسه على لزوم العفو عن الناس كافة، وترك الخروج لمجازاة الإساءة؛ إذ لا سبَبَ لتسكين الإساءة أحسنُ من الإحسان، ولا سبب لنماءِ الإساءة وتهييجها أشدُّ من الاستعمال بمثلِها".



17- الرضا بالقليل من الناس، وترك مطالبتهم بالمثل: وذلك بأن يأخُذَ منهم ما سهُل عليهم، وطوعت له به أنفسُهم سماحة واختيارًا، وألا يحملهم على العَنَتِ والمشقَّةِ؛ قال - تعالى -: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199].



فوائد الأخلاق:

من فوائد حُسن الخُلق:

1- حسن الخلق من أفضل ما يقرِّبُ العبد إلى الله - تعالى.

2- إذا أحسن العبدُ خُلقه مع الناس أحبَّه الله والناس.

3- حَسَن الخُلق يألَفُ الناسَ، ويألَفُه الناسُ.

4- لا يكرم العبد نفسه بمثل حُسن الخُلق، ولا يُهينها بمثل سوئِه.

5- حُسن الخُلق سبب في رفع الدرجاتِ وعلو الهمم.

6- حُسن الخلق سبب في حبِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرب منه يوم القيامة.

7- حُسن الخلق يدل على سماحة النفس وكَرَمِ الطَّبع.

8- حسن الخلق يحوِّل العدوَّ إلى صديق.

9- حُسن الخلق سبب لعفو الله، وجالبٌ لغفرانه.

10- يمحو الله بحُسن الخُلق السيئات.

11- يُدرِكُ المرءُ بحُسن خُلقه درجةَ الصائم القائم.

12- حُسن الخُلق من أكثرِ ما يُدخِلُ الناسَ الجنَّةَ.

13- حُسن الخُلق يجعل صاحبَه ممن ثقلت موازينه يوم القيامة.

14- حسن الخلق يحرِّمُ جسدَ صاحبه على النار.

15- حُسن الخلق يُصلِحُ ما بين الإنسان وبين الناس.

16- وبالخلق الحسَن يكثر المُصافُون، ويقِلُّ المعادون.



نماذج من الأخلاق الحميدة:

ومن حسن الخلق: برُّ الوالدين، وصلة الأرحام، وليس الواصل بالمكافئِ، ولكن الواصل الذي إذا قَطَعت رحِمُه وصَلها.



ومن حُسن الخلق: الإحسانُ إلى الجيران، وإيصال النفع إليهم.



ومن حُسن الخُلق: إفشاء السلام على الخاص والعام، وطِيب الكلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام؛ فقد بشر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من كان كذلك بدخول الجنة بسلام.



ومن حسن الخُلق: أن تسلِّمَ على أهل بيتك إذا دخَلْتَ عليهم، وهذه سنَّة مشهورة، وقد أصبحت عند الكثير من الناس اليوم مهجورة، مع أنها بركة على الداخل المسلِّم وأهل بيته، كما بيَّن ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم.



ومن حسن الخلق: معاشرة الزوجة بالإكرام والاحترام، وبشاشة الوجه، وطيب الكلام؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: ((خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)).



ومن حُسن الخُلق: معاشرة الناس بالحفاوة والوفاء، وترك التنكُّر لهم والجفاء، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، والنصيحة لهم؛ فذلك من أهم أخلاق الإيمان والديانة.



ومِن حُسن الخلق: استعمال النظافة في الجسم والثياب، وفي المنزل؛ فإن الله جميلٌ يحب الجمال، طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، وإن الله إذا أنعم على عبدِه نعمة يحبُّ أن يرى أثرَها عليه.



من فوائد الأخلاق للفرد والمجتمع:

1- نشر الأمن والأمان بين الأفراد والمجتمع.



2- وجود الأُلفة والمحبة بين الناس.



3- سيادة التعاون والتكافل الاجتماعي بين المجتمع؛ فالمسلمون أمة واحده، يعطف غنيُّهم على فقيرهم.



4- نبذ الفُرقة والخلاف وما يمزق المجتمعَ، والالتزام بالقِيَم والمبادئ.



5- المساهمة في خدمة المجتمع، ورفع معاناته، وتقديم ما يفيد للأمة والبشرية؛ فالمؤمن مثل الغيثِ أينما حلَّ نفَع.



6- الإيجابية في المجتمع، وتفعيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مشتملاً على أسسه وقواعده دون تنفير للناس، أو تغييب للشريعة وتعاليمها.



7- بذل الخير للناس بحب وسعادة غامرة، وتفعيل الإنتاج، وثقافة البذل والعطاء بين المجتمع.



8- بث روح التسامح ونشرها بين الناس، تحت شعار: "وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ"، ونحو مجتمع راقٍ تسودُه الألفة والمحبة.



المراجع:

• معالم الشخصية الإسلامية المعاصرة، منقول.



• رسالة: "الأسباب المفيدة في اكتساب الأخلاق الحميدة" للشيخ: محمد بن إبراهيم الحمد الزلفي.



• الأخلاق في حياة ودعوة الأنبياء عليهم السلام، (الشبكة الإسلامية)، الدكتور سعيد عبدالعظيم.



• الأخلاق من القرآن الكريم، خطبة عباد بن عباد الخواص الشامي أبي عتبة، موسوعة الشحوذ.




[1] [سنن البيهقي، وصححه الألباني في الصحيحة].


[2] معالم الشخصية الإسلامية المعاصرة، منقول.


[3] رسالة: الأسباب المفيدة في اكتساب الأخلاق الحميدة، للشيخ: محمد بن إبراهيم الحمد الزلفي.