‏إظهار الرسائل ذات التسميات اجتماعية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اجتماعية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 25 فبراير 2016

الأم






الأم مدرسة إذا أعدتها.......أعدت شعبا طيب الاعراق







صدق القائل في قوله هذا,وحتى مهما قيل عنها فلن نوفيها حقها أبدا,فالأم ليست مدرسة فقط بل العالم باجمعه ,فهي وراء كل تقدم وراء كالبطولة,فالجنة تحت أقدام الأمهات وهذا يكفي لمعرفة قدر وشأن الأم,فالرسول الكريم محمد-صلى الله عليه وسلم-أوصى عليها,حيث جاءه رجل يسأله فقال:يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟قال:أمك,قال:ثم من؟قال: أمك,قال:ثم من؟قال: أمك,قال:ثم من؟قال:أبوك.فقد كرر كلمةأمك ثلاث مرات للتأكيدعلى عظمتها.











ليس في العالم وسادةأنعم م نحضن الأم,فهيالحضن الدافئ,والقلب الحنون,هيالروح الطيب,والكلمةالأجمل هي كل شيء.






منتعب وسهرالليالي لراحتنا؟منضحّى بنفسه من أجلنا؟من هذاالإنسان الذي عجز اللسان عن وصفه؟نعم إنهاالأم,وكل هذا تفعلهونحن ماذا فعلنا؟؟؟؟






والحمد لله الذي أعزنا بأمهاتنا,أسألالله أن يدخلهن جنات النعيم جزاءً لهم بما صبروا وضحوا, وأنيلبسهن ثوبالصحة و العافية.















الأربعاء، 24 فبراير 2016

الإسلام و الحرية




جعل الإسلام "الحرية" حقاً من الحقوق الطبيعية للإنسان، فلا قيمة لحياة الإنسان بدون الحرية، وحين يفقد المرء حريته، يموت داخلياً، وإن كان في الظاهر يعيش ويأكل ويشرب، ويعمل ويسعى في الأرض. ولقد بلغ من تعظيم الإسلام لشأن "الحرية" أن جعل السبيل إلى إدراك وجود الله تعالى هو العقل الحر، الذي لا ينتظر الإيمان بوجوده بتأثير قوى خارجية، كالخوارق والمعجزات ونحوها قال تعالى:((لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي )) فنفي الإكراه في الدين، الذي هو أعز شيء يملكه الإنسان، للدلالة على نفيه فيما سواه وأن الإنسان مستقل فيما يملكه ويقدر عليه لا يفرض عليه أحد سيطرته، بل يأتي هذه الأمور، راضياً غير مجبر، مختاراً غير مكره.




1/ مفهوم الحرية: يقصد بالحرية قدرة الإنسان على فعل الشيء أوتركه بإرادته الذاتية وهي ملكة خاصة يتمتع بها كل إنسان عاقل ويصدر بها أفعاله ،بعيداً عن سيطرة الآخرين لأنه ليس مملوكاً لأحد لا في نفسه ولا في بلده ولا في قومه ولا في أمته.




هل "الحرية" تعني الإطلاق من كل قيد ؟

لا يعني بطبيعة الحال إقرار الإسلام للحرية أنه أطلقها من كل قيد وضابط، لأن الحرية بهذا الشكل أقرب ما تكون إلى الفوضى، التي يثيرها الهوى والشهوة ، ومن المعلوم أن الهوى يدمر الإنسان أكثر مما يبنيه ، ولذلك منع من اتباعه، والإسلام ينظر إلى الإنسان على أنه مدني بطبعه، يعيش بين كثير من بني جنسه، فلم يقر لأحد بحرية دون آخر، ولكنه أعطى كل واحد منهم حريته كيفما كان، سواء كان فرداً أو جماعة، ولذلك وضع قيوداً ضرورية، تضمن حرية الجميع ، وتتمثل الضوابط التي وضعها الإسلام في الآتي :

أ- ألا تؤدي حرية الفرد أو الجماعة إلى تهديد سلامة النظام العام وتقويض أركانه.

ب- ألا تفوت حقوقاً أعظم منها،وذلك بالنظر إلى قيمتها في ذاتها ورتبتها ونتائجها.

ج - ألا تؤدي حريته إلى الإضرار بحرية الآخرين.

وبهذه القيود والضوابط ندرك أن الإسلام لم يقر الحرية لفرد على حساب الجماعة ،كما لم يثبتها للجماعة على حساب الفرد ،ولكنه وازن بينهما ،فأعطى كلاً منهما حقه.







أنواع الحرية:

- الحرية المتعلقة بحقوق الفرد المادية

- الحرية المتعلقة بحقوق الفرد المعنوية







الصنف الأول : الحرية المتعلقة بحقوق الفرد المادية ، وهذا الصنف يشمل الآتي:

أ - الحرية الشخصية: والمقصود بها أن يكون الإنسان قادراً على التصرف في شئون نفسه، وفي كل ما يتعلق بذاته، آمناً من الاعتداء عليه، في نفسه وعرضه وماله، على ألا يكون في تصرفه عدوان على غيره. والحرية الشخصية تتضمن شيئين :

1) حرمة الذات: وقد عنى الإسلام بتقرير كرامة الإنسان ، وعلو منزلته. فأوصى باحترامه وعدم امتهانه واحتقاره ، قال تعالى:((ولقد كرمنا بني آدم)) ، وقال تعالى:((وإذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون)) وميزه بالعقل والتفكير تكريماً له وتعظيماً لشأنه، وتفضيلاً له على سائر مخلوقاته، وفي الحديث عن عائشة – رضي الله عنها – مرفوعاً : " أول ما خلق الله العقل قال له اقبل ، فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له عز وجل: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أكرم علي منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أثيب، وبك أعاقب"، وفي هذه النصوص ما يدعو إلى احترام الإنسان، وتكريم ذاته، والحرص على تقدير مشاعره، وبذلك يضع الإسلام الإنسان في أعلى منزلة، وأسمى مكان حتى أنه يعتبر الاعتداء عليه اعتداء على المجتمع كله، والرعاية له رعاية للمجتمع كله ، قال تعالى :((من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ، فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً)). وتقرير الكرامة الإنسانية للفرد، يتحقق أياً كان الشخص، رجلاً أو امراة، حاكماً أو محكوماً، فهو حق ثابت لكل إنسان، من غير نظر إلى لون أو جنس أو دين. حتى اللقيط في الطرقات و نحوها، يجب التقاطه احتراما لذاته و شخصيته، فإذا رآه أحد ملقى في الطريق، وجب عليه أخذه، فإن تركوه دون التقاطه أثموا جميعاً أمام الله تعالى، و كان عليهم تبعة هلاكه. هذا و كما حرص الإسلام على احترام الإنسان حياً، فقد أمر بالمحافظة على كرامته ميتاً، فمنع التمثيل بجثته، و ألزم تجهيزه و مواراته ،و نهى عن الاختلاء و الجلوس على القبور.




2) تأمين الذات: بضمان سلامة الفرد و أمنة في نفسه و عرضه و ماله:

فلا يجوز التعرض له بقتل أو جرح، أو أي شكل من أشكال الاعتداء، سواء كان على البدن كالضرب و السجن و نحوه، أو على النفس و الضمير كالسب أو الشتم و الازدراء و الانتقاص وسوء الظن و نحوه، و لهذا قرر الإسلام زواجر و عقوبات، تكفل حماية الإنسان و وقايته من كل ضرر أو اعتداء يقع عليه، ليتسنى له ممارسة حقه في الحرية الشخصية. وكلما كان الاعتداء قوياً كان الزجر أشد، ففي الاعتداء على النفس بالقتل و جب القصاص، كما قال تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى))، أو كان الاعتداء على الجوارح بالقطع و جب القصاص أيضاً كما قال تعالى :((و كتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس و العين بالعين و الأنف بالأنف و الأذن بالأذن و السن بالسن و الجروح قصاص)) و منع عمر بن الخطاب –رضي الله عنه – الولاة من أن يضربوا أحداً إلا أن يكون بحكم قاض عادل، كما أمر بضرب الولاة الذين يخالفون ذلك بمقدار ما ضربوا رعاياهم بل إنه في سبيل ذلك منع الولاة من أن يسبوا أحداً من الرعية، ووضع عقوبة على من يخالف ذلك.




ب-حرية التنقل (الغدو و الرواح ): والمقصود بها أن يكون الإنسان حراً في السفر والتنقل داخل بلده وخارجه دون عوائق تمنعه. والتنقل بالغدو والرواح حق إنساني طبيعي ،تقتضيه ظروف الحياة البشرية من الكسب والعمل وطلب الرزق والعلم ونحوه ،ذلك أن الحركة شأن الأحياء كلها ،بل تعتبر قوام الحياة وضرورتها وقد جاء تقرير ((حرية التنقل )) بالكتاب والسنة والإجماع ففي الكتاب قوله تعالى : ((هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه و أليه النشور)) و لا يمنع الإنسان من التنقل إلا لمصلحة راجحة ،كما فعل عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في طاعون عمواس، حين منع الناس من السفر إلى بلاد الشام الذي كان به هذا الوباء، و لم يفعل ذلك الا تطبيقاً لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه و إذا وقع بأرض و انتم بها فلا تخرجوا فرار منه)، و لأجل تمكين الناس من التمتع بحرية التنقل حرم الإسلام الاعتداء على المسافرين، والتربص لهم في الطرقات، و أنزل عقوبة شديدة على الذين يقطعون الطرق ويروعون الناس بالقتل و النهب و السرقة، قال تعالى : ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله و يسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا و لهم في الآخرة عذاب عظيم)) و لتأكيد حسن استعمال الطرق و تأمينها نهى النبي صلى الله عليه و سلم صحابته عن الجلوس فيها، فقال: (إياكم و الجلوس في الطرقات ،قالوا: يا رسول الله ،ما لنا بد في مجالسنا، قال: فإن كان ذلك، فأعطوا الطريق حقها، قالوا: و ما حق الطريق يا رسول الله ؟قال: غض البصر و كف الأذى، و رد السلام، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر )، فالطرق يجب أن تفسح لما هيئ لها من السفر و التنقل و المرور، و أي استعمال لغير هدفها محظور لا سيما إذا أدي إلى الاعتداء على الآمنين، و لأهمية التنقل في حياة المسلم وأنه مظنة للطوارئ، فقد جعل الله تعالى ابن السبيل- وهو المسافر- أحد مصارف الزكاة إذا ألم به ما يدعوه إلى الأخذ من مال الزكاة ، ولو كان غنياً في موطنه .




ج-حرية المأوى و المسكن: فمتى قدر الإنسان على اقتناء مسكنه ،فله حرية ذلك، كما أن العاجز عن ذلك ينبغي على الدولة أن تدبر له السكن المناسب، حتى تضمن له أدنى مستوى لمعيشته.

روى أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له)، وقد استدل الإمام ابن حزم بهذا الحديث وغيره على أن أغنياء المسلمين مطالبون بالقيام على حاجة فقرائهم إذا عجزت أموال الزكاة والفيئ عن القيام بحاجة الجميع من الطعام والشراب واللباس والمأوى الذي يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء وعيون المارة، والدولة هي التي تجمع هذه الأموال وتوزعها على المحتاجين ولا فرق في هذا بين المسلمين وغيرهم لأن هذا الحق يشترك فيه جميع الناس كاشتراكهم في الماء والنار فيضمن ذلك لكل فرد من أفراد الدولة بغض النظر عن دينه.

فإذا ما ملك الإنسان مأوى و مسكن ،فلا يجوز لأحد ،أن يقتحم مأواه ،أو يدخل منزله إلا بإذنه، حتى لو كان الداخل خليفة، أو حاكماً أعلى –رئيس دولة- ما لم تدع إليه ضرورة قصوى أو مصلحة بالغة، لأن الله تعالى يقول :((يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا و تسلموا على أهلها ذلكم خيركم لعلكم تذكرون، فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم و إن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم و الله بما تعملون عليم )) و إذا نهى عن دخول البيوت بغير إذن أصحابها، فالاستيلاء عليها أو هدمها أو إحراقها من باب أولى، إلا إذا كان ذلك لمصلحة الجماعة، بعد ضمان البيت ضماناً عادلاً، و هذه المصلحة قد تكون بتوسعة مسجد، أو بناء شارع، أو إقامة مستشفى، أو نحو ذلك، و قد أجلى عمر بن الخطاب –رضي الله عنه –أهل نجران، و عوضهم بالكوفة. ولحفظ حرمة المنازل وعظمتها حرم الإسلام التجسس، فقال تعالى :(( و لا تجسسوا و لا يغتب بعضكم بعضا )) وذلك لأن في التجسس انتهاكا لحقوق الغير والتي منها :حفظ حرمة المسكن، وحرية صاحبه الشخصية بعدم الاطلاع على أسراره. بل و بالغ الإسلام في تقرير حرية المسكن بأن أسقط القصاص والدية عمن انتهك له حرمة بيته، بالنظر فيه و نحوه، يدل على ذلك حديث أبى هريرة –رضي الله عنه-أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : (من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فقد هدرت عينه) وهدرت:أي لاضمان على صاحب البيت. فعين الإنسان –رغم حرمتها وصيانتها من الاعتداء عليها وتغليظ الدية فيها –لكنها هنا أهدرت ديتها بسب سوء استعمالها واعتدائها على حقوق الغير .




د-حرية التملك: و يقصد بالتملك حيازة الإنسان للشيء و امتلاكه له، و قدرته على التصرف فيه، و انتفاعه به عند انتقاء الموانع الشرعية، و له أنواع و وسائل نوجزها في الآتي:

1) أنواع الملكية: للملكية أو التملك نوعان بارزان،هما:تملك فردي ،و تملك جماعي.

فالتملك الفردي: هو أن يحرز الشخص شيئاً ما ،و ينتفع به على وجه الاختصاص و التعين.

وقد أعطى الإسلام للفرد حق التملك، و جعله قاعدة أساسية للاقتصاد الإسلامي، و رتب على هذا الحق نتائجه الطبيعية في حفظه لصاحبه، و صيانته له عن النهب و السرقة ،و الاختلاس و نحوه ،ووضع عقوبات رادعة لمن اعتدى عليه ،ضمانا له لهذا الحق ،و دفعا لما يتهدد الفرد في حقه المشروع .كما أن الإسلام رتب على هذا الحق أيضا نتائجه الأخرى، وهي حرية التصرف فيه بالبيع أو الشراء و الإجارة و الرهن و الهبة و الوصية و غيرها من أنواع التصرف المباح.

غير أن الإسلام لم يترك (التملك الفردي) مطلقاً من غير قيد، ولكنه وضع له قيوداً كي لا يصطدم بحقوق الآخرين، كمنع الربا و الغش و الرشوة و الاحتكار و نحو ذلك، مما يصطدم ويضيع مصلحة الجماعة .و هذه الحرية لا فرق فيها بين الرجل و المرأة قال الله تعالى : ((للرجال نصيب مما اكتسبوا و للنساء نصيب مما اكتسبن )).

أما النوع الثاني:فهو التملك الجماعي :و هو الذي يستحوذ عليه المجتمع البشري الكبير، أو بعض جماعاته، و يكون الانتفاع بآثاره لكل أفراده، و لا يكون انتفاع الفرد به إلا لكونه عضواً في الجماعة، دون أن يكون له اختصاص معين بجزء منه، مثاله :المساجد والمستشفيات العامة والطرق والأنهار والبحار وبيت المال ونحو ذلك. و ما ملك ملكاً عاماً يصرف في المصالح العامة ،و ليس لحاكم أو نائبه أو أي أحد سواهما أن يستقل به أو يؤثر به أحد ليس له فيه استحقاق بسب مشروع وإنما هو مسؤول عن حسن إدارته و توجيهه التوجيه الصحيح الذي يحقق مصالح الجماعة ويسد حاجاتها.

2) وسائل الملكية: و هي طرق اكتسابها التي حددها الإسلام و عينها و حرم ما سواها ويمكن تقسيمها أيضا إلى قسمين :وسائل الملكية الفردية و الجماعية.

- وسائل الملكية الفردية ،و لها مظهران:

المظهر الأول :الأموال المملوكة ،أي المسبوقة بملك ،و هذه الأموال لا تخرج من ملك صاحبها إلى غيره إلا بسب شرعي كالوراثة ،أو الوصية ،أو الشفعة ، أو العقد ،أو الهبة ،أو نحوها.

المظهر الثاني :الأموال المباحة ،أي غير المسبوقة بملك شخص معين ،و هذه الأموال لا يتحقق للفرد تملكها إلا بفعل يؤدي إلى التملك و وضع اليد ،كإحياء موات الأرض و الصيد ،واستخراج ما في الأرض من معادن ،و إقطاع ولي الأمر جزءاً من المال لشخص معين،والعمل ،و نحوه .

على أن ثمة قيوداً على الملكية الفردية ،تجمل فيما يلي:

1/ مداومة الشخص على استثمار المال ،لأن في تعطيله إضراراً بصاحبه ،و بنماء ثروة المجتمع.

2/ أداء زكاته إذا بلغ نصاباً،لأن الزكاة حق المال،و كذلك إنفاقه في سبيل الله.

3/ اجتناب الطرق المحرمة للحصول عليه ،كالربا ،و الغش و الاحتكار و نحوه.

4/ عدم الإسراف في بذله أو التقتير.




- وسائل الملكية الجماعية ،و لها مظاهر كثيرة ،نوجزها في الآتي:

المظهر الأول :الموارد الطبيعية العامة ،و هي التي يتناولها جميع الناس في الدولة دون جهد أو عمل . كالماء ،و الكلأ ،و النار ،و ملحقاتها.

المظهر الثاني :الموارد المحمية ،أي التي تحميها الدولة لمنفعة المسلمين أو الناس كافة ،مثل :المقابر ،والمعسكرات ،و الدوائر الحكومية ،والأوقاف ،والزكوات و نحوها.

المظهر الثالث :الموارد التي لم تقع عليها يد أحد ،أو وقعت عليها ثم أهملتها مدة طويلة كأرض الموات.

المظهر الرابع :الموارد التي تجنيها الدولة بسبب الجهاد كالغنائم والفيء ونحوها




هـ- حرية العمل: العمل عنصر فعال في كل طرق الكسب التي أباحها الإسلام، و له شرف عظيم باعتباره قوام الحياة ولذلك فإن الإسلام أقر بحق الإنسان فيه في أي ميدان يشاؤه ولم يقيده إلا في نطاق تضاربه مع أهدافه أو تعارضه مع مصلحة الجماعة. و لأهمية العمل في الإسلام اعتبر نوعاً من الجهاد في سبيل الله ،كما روى ذلك كعب بن عجرة –رضي الله عنه –قال : (مر على النبي صلى الله عليه و سلم رجل ،فرأى أصحاب الرسول الله صلى الله عليه و سلم من جلده و نشاطه، فقالوا :يا رسول الله ،لو كان هذا في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً، فهو في سبيل الله،و إن خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله ،و إن كان خرج يسعى على نفسه يعضها فهو في سبيل الله، و إن كان خرج يسعى رياء و مفاخرة فهو في سبيل الشيطان). وهكذا نجد كثيراً من نصوص الكتاب و السنة ،تتحدث عن العمل و تحث عليه وتنوه بأعمال متنوعة كصناعة الحديد و نجارة السفن ،و فلاحة الأرض ،و نحو ذلك ،لأن العمل في ذاته وسيلة للبقاء، و البقاء –من حيث هو – هدف مرحلي للغاية الكبرى، و هي عبادة الله، و ابتغاء رضوانه ، وبقدر عظم الغاية تكون منزلة الوسيلة، فأعظم الغايات هو رضوان الله تعالى، و بالتالي فإن أعظم وسيلة إليها هي العمل و التضحية، و إنما نوه القرآن بالعمل والكسب للتنبيه على عظم فائدته و أهميته للوجود الإنساني، وأنه أكبر نعمة الله على الإنسان.







الصنف الثاني :الحرية المتعلقة بحقوق الفرد المعنوية ،و هذا الصنف يشمل الآتي:

أ-حرية الاعتقاد: ويقصد بها اختيار الإنسان لدين يريده بيقين، و عقيدة يرتضيها عن قناعة، دون أن يكرهه شخص آخر على ذلك .فإن الإكراه يفسد اختيار الإنسان، و يجعل المكره مسلوب الإرادة ،فينتفي بذلك رضاه و اقتناعه و إذا تأملنا قول الله تعالى : ((لا إكراه في الدين )) نجد أن الإسلام رفع الإكراه عن المرء في عقيدته، و أقر أن الفكر و الاعتقاد لا بد أن يتسم بالحرية، وأن أي إجبار للإنسان، أو تخويفه، أو تهديده على اعتناق دين أو مذهب أو فكره باطل و مرفوض، لأنه لا يرسخ عقيدة في القلب، و لا يثبتها في الضمير. لذلك قال تعالى : ((و لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين )) و قال أيضاً ((فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر )) كل هذه الآيات و غيرها ،تنفي الإكراه في الدين،و تثبت حق الإنسان في اختيار دينه الذي يؤمن به. هذا و يترتب على حرية الاعتقاد ما يلي:

1) إجراء الحوار و النقاش الديني ،وذلك بتبادل الرأي و الاستفسار في المسائل الملتبسة ،التي لم تتضح للإنسان ،و كانت داخلة تحت عقله و فهمه –أي ليست من مسائل الغيب – وذلك للاطمئنان القلبي بوصول المرء إلى الحقيقة التي قد تخفى عليه، وقد كان الرسل والأنبياء عليهم الصلاة و السلام يحاورون أقوامهم ليسلموا عن قناعة و رضى و طواعية ، بل إن إبراهيم –أبا الأنبياء عليه السلام –حاور ربه في قضية ((الإحياء و الإماتة )) ليزداد قلبه قناعة و يقيناً و ذلك فيما حكاه القرآن لنا في قوله تعالى : ((وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى و لكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً فلما تبين له قال أعلم أن الله عزيز حكيم )) بل إن في حديث جبريل عليه السلام ،الذي استفسر فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ((الإسلام ))و ((الإيمان ))و ((الإحسان )) و ((علامات الساعة )) دليل واضح على تقرير الإسلام لحرية المناقشة الدينية ،سواء كانت بين المسلمين أنفسهم، أو بينهم و بين أصحاب الأديان الأخرى، بهدف الوصول إلى الحقائق و تصديقها، لا بقصد إثارة الشبه و الشكوك و الخلافات، فمثل تلك المناقشة ممنوعة، لأنها لا تكشف الحقائق التي يصل بها المرء إلى شاطئ اليقين.




2) ممارسة الشعائر الدينية ،و ذلك بأن يقوم المرء بإقامة شعائره الدينية ،دون انتقاد أو استهزاء ، أو تخويف أو تهديد،و لعل موقف الإسلام الذي حواه التاريخ تجاه أهل الذمة –أصحاب الديانات الأخرى –من دواعي فخره و اعتزازه ،و سماحته ،فمنذ نزل الرسول صلى الله عليه و سلم يثرب –المدينة المنورة –أعطى اليهود عهد أمان ، يقتضي فسح المجال لهم أمام دينهم و عقيدتهم، و إقامة شعائرهم في أماكن عبادتهم .ثم سار على هذا النهج الخلفاء الراشدون ،فكتب عمر بن الخطاب –رضي الله عنه – لأهل إيلياء –القدس- معاهدة جاء فيها : (( هذا ما أعطاه عمر أمير المؤمنين ، أهل ايلياء من الأمان ،أعطاهم أمانا على أنفسهم ،و لكنائسهم و صلبانهم ،،، لا تسكن كنائسهم ولا تهدم و لا ينتقص منها و لا من غيرها و لا من صلبهم، و لا يكرهون على دينهم ،و لا يضار أحد منهم )) و ها هم علماء أوروبا اليوم ،يشهدون لسماحة الإسلام ،و يقرون له بذلك في كتبهم .قال ((ميشود )) في كتابه (تاريخ الحروب الصليبية ) : (( إن الإسلام الذي أمر بالجهاد ،متسامح نحو أتباع الأديان الأخرى و هو قد أعفى البطاركة و الرهبان و خدمهم من الضرائب،و قد حرم قتل الرهبان –على الخصوص – لعكوفهم على العبادات، ولم يمس عمر بن الخطاب النصارى بسوء حين فتح القدس، وقد ذبح الصليبيون المسلمين و حرقوا اليهود عندما دخلوها )) أي مدينة القدس




ب- حرية الرأي: و تسمى أيضا بحرية التفكير و التعبير، وقد جوز الإسلام للإنسان أن يقلب نظره في صفحات الكون المليئة بالحقائق المتنوعة، و الظواهر المختلفة، و يحاول تجربتها بعقله، و استخدامها لمصلحته مع بني جنسه، لأن كل ما في الكون مسخر للإنسان، يستطيع أن يستخدمه عن طريق معرفة طبيعته و مدى قابليته للتفاعل و التأثير ،ولا يتأتى ذلك إلا بالنظر و طول التفكير.

هذا و لإبداء الرأي عدة مجالات و غايات منها:

1) إظهار الحق و إخماد الباطل ،قال تعالى : ((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون)) فالمعروف هو سبيل الحق ،و لذلك طلب من المؤمن أن يظهره ،كما أن المنكر هو سبيل الباطل ،و لذلك طلب من المؤمن أن يخمده.

2) منع الظلم و نشر العدل ،و هذا ما فعله الأنبياء و الرسل إزاء الملوك و الحكام و يفعله العلماء و المفكرون مع القضاة و السلاطين قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ).

3) و قد يكون إبداء الرأي ،بتقديم الأمور حسب أهميتها و أولويتها، و هذا أكثر ما يقوم به أهل الشورى في أكثر من بلد ،و أكثر من مجتمع و قد يكون بأي أسلوب آخر،إذ من الصعب حصرها ،و لكنها لا تعني أن يخوض الإنسان فيما يضره، ويعود عليه بالفساد، بل لا بد أن تكون في إطار الخير والمصلحة إذ الإسلام بتقريره حرية الرأي ، إنما أراد من الإنسان أن يفكر كيف يصعد، لا كيف ينزل، كيف يبني نفسه و أمته،لا كيف يهدمها سعياً وراء شهوتها وهواها.

وباستعراض التاريخ الإسلامي ،نجد أن ((حرية الرأي )) طبقت تطبيقاً رائعاً ،منذ عصر النبوة ،فهذا الصحابي الجليل ،حباب بن المنذر ، أبدى رأيه الشخصي في موقف المسلمين في غزوة بدر ،على غير ما كان قد رآه النبي صلى الله عليه و سلم ،فأخذ النبي صلى الله علبه و سلم برأيه ، و أبدى بعض الصحابة رأيهم في حادثة الإفك ،و أشاروا على النبي صلى الله عليه و سلم بتطليق زوجته عائشة –رضي الله عنها – إلا أن القرآن برأها ،و غير ذلك من المواقف الكثيرة التي كانوا يبدون فيها آراءهم




ج-حرية التعلم: طلب العلم و المعرفة حق كفله الإسلام للفرد،و منحه حرية السعي في تحصيله،و لم يقيد شيئاً منه، مما تعلقت به مصلحة المسلمين ديناً و دنيا، بل انتدبهم لتحصيل ذلك كله، و سلوك السبيل الموصل إليه، أما ما كان من العلوم بحيث لا يترتب على تحصيله مصلحة، و إنما تتحقق به مضرة و مفسدة، فهذا منهي عنه، و محرم على المسلم طلبه، مثل علم السحر و الكهانة ،و نحو ذلك.

و لأهمية العلم و المعرفة في الحياة ،نزلت آيات القرآن الأولى تأمر النبي صلى الله عليه و سلم بالقراءة قال تعالى: ((اقرأ باسم ربك الذي خلق ،خلق الإنسان من علق ،اقرأ و ربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ،علم الإنسان ما لم يعلم)) و القراءة هي مفتاح العلم ،و لذلك لما هاجر النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة،و نصب عليه الكفار الحرب،و انتصر المسلمون و أسروا من أسروا من المشركين، جعل فداء كل أسير من أسراهم ،تعليم القراءة و الكتابة لعشرة من صبيان المدينة و هذا من فضائل الإسلام الكبرى، حيث فتح للناس أبواب المعرفة، و حثهم على و لوجها و التقدم فيها، و كره لهم القعود عن العلم و التخلف عن قافلة الحضارة و الرفاهية و الازدهار. و من أجل ذلك كان على الدولة الإسلامية ،أن تيسر سبل التعليم للناس كافة، و تضمن لكل فرد حقه في ذلك لأن هذا الحق مضمون لكل فرد من رعاياها كسائر الحقوق الأخرى.




د- الحرية السياسية: و يقصد بها حق الإنسان في اختيار سلطة الحكم، و انتخابها ،ومراقبة أدائها، و محاسبتها ،و نقدها، و عزلها إذا انحرفت عن منهج الله و شرعه، و حولت ظهرها عن جادة الحق و الصلاح .

كما أنه يحق له المشاركة في القيام بأعباء السلطة ،و وظائفها الكثيرة ،لأن السلطة حق مشترك بين رعايا الدولة،و ليس حكرا على أحد ،أو وقفا على فئة دون أخرى و اختيار الإنسان للسلطة، قد يتم بنفسه، أو من ينوب عنه من أهل الحل و العقد و هم أهل الشورى، الذين ينوبون عن الأمة كلها في كثير من الأمور منها : القيام بالاجتهاد فيما لا نص فيه ، إذ الحاكم يرجع في ذلك إلى أهل الخبرة و الاختصاص من ذوى العلم و الرأي، كما أنهم يوجهون الحاكم في التصرفات ذات الصفة العامة أو الدولية كإعلان الحرب، أو الهدنة ، أو إبرام معاهدة، أو تجميد علاقات، أو وضع ميزانية أو تخصيص نفقات لجهة معينة أو غير ذلك من التصرفات العامة، التي لا يقطع فيها برأي الواحد. قال تعالى : (( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل )) و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله و لرسوله و لأمة المسلمين و عامتهم ).

"الحـريــــة"



لعل أثمن ما يملكه الإنسان في حياته هو الحرية،


تلك الموهبة التي وهبها الله لعباده كي يكونوا أحرارًا.




إن الحرية هي قول وفعل لا يسيء إلى الذات ولا إلى الآخرين،


ولكن أحيانا تكون الحرية أذية يؤذي الإنسان بها نفسه أو غيره.


ومن الأمثلة على ذلك أن بعض الأهل يرغمون أبناءهم على


فعل أمر ما إكراها ؛ظنًا منهم أن ذلك هو الأفضل في تربيتهم.


ولكن ذلك ليس هو الأصح كما يرون من وجهة نظرهم؛لأنه


يسبب لهم العديد من المشكلات النفسية ،وأيضا يقلل إحساس


الأبناء بالثقة بأنفسهم ،و الخوف والذعر جراء قسوة الأهل


عليهم ؛مما يجعل حياتهم مقيدة ومحاصرة تحت ضغط


يفرضه الوالدين عليهم .


لذا ينبغي على الوالدين أن يعطوا أبناءهم الحرية في أفعالهم


وتصرفاتهم دون إفراط أو تفريط ، بأن يكون في حدود المعقول


وعدم تجاوزهم للخطأ،ومساعدتهم على تكوين شخصيات سليمة


وممارسة حياتهم بشكل أفضل.


فعلينا أن نتصرف بحكمة في أقوالنا وأفعالنا كي نكون راضين


عن أنفسنا محترمين من غيرنا ،فإن الحرية حكمة في التصرف


ورزانة في العقل ،واحترام مشاعر الآخرين ،ومسلك للخير.


والحرية سمة تميز الناس ،وهي عدالة متبادلة بينهم كل في


مجاله،وقدر استطاعته.

أهمية الأخلاق ..



الحمدُ لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على هديه إلى يوم الدين.



وبعد:

فيقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما بُعثت لأتممَ مكارم الأخلاق))[1].



فكأن مكارمَ الأخلاق بناء شيَّده الأنبياء، وبُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ليتم هذا البناء، فيكتمل صرح مكارم الأخلاق ببِعثته - صلى الله عليه وسلم - ولأن الدِّينَ بغير خُلق كمحكمة بغير قاضٍ، كذلك فإن الأخلاقَ بغير دِين عبث، والمتأمل في حال الأمَّة اليوم يجد أن أَزْمَتَها أزمةٌ أخلاقية؛ لذلك نتناول في هذه السلسلة بعضَ المفاهيم الأخلاقية، وبعضَ محاسن الأخلاق التي يجب على المسلم أن يتحلى بها، ومساوئ الأخلاق التي يجبُ على المسلم أن يتخلَّى عنها.



مفهوم الأخلاق لغة واصطلاحًا:

الخلق لغة: هو السَّجيَّة والطَّبع والدِّين، وهو صورة الإنسان الباطنية، أما صورة الإنسان الظاهرة فهي الخُلق؛ لذلك كان من دعاء النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ((... واهدِني لأحسنِ الأخلاق، لا يهدي لأحسنِها إلا أنت، واصرِفْ عني سيِّئَها، لا يصرِفُ عني سيِّئها إلا أنت))؛ [رواه مسلم].



ويوصَفُ المرءُ بأنه حسَنُ الظاهر والباطن إذا كان حسَنَ الخَلْق والخُلُق.



والخُلق اصطلاحًا:

عبارة عن هيئة في النفس راسخةٍ تصدُرُ عنها الأفعالُ بسهولةٍ ويُسرٍ، من غير حاجة إلى فكرٍ ولا رويَّة، وهذه الهيئة إما أن تصدُرَ عنها أفعالٌ محمودة، وإما أن تصدُرَ عنها أفعالٌ مذمومةٌ، فإن كانت الأولى، كان الخُلُق حسَنًا، وإن كانت الثانية، كان الخُلُق سيِّئًا.



هناك فَرْقٌ بين الخُلُق والتخلُّق؛ إذ التخلُّق هو التكلُّف والتصنُّع، وهو لا يدوم طويلاً، بل يرجع إلى الأصل، والسلوك المتكلَّف لا يسمَّى خُلقًا حتى يصير عادةً وحالةً للنفس راسخةً، يصدُرُ عن صاحبِه في يُسر وسهولة؛ فالذي يصدُقُ مرة لا يوصَفُ بأن خُلقَه الصدقُ، ومن يكذِبُ مرَّةً لا يقال: إن خُلقَه الكذب، بل العبرةُ بالاستمرار في الفعل، حتى يصيرَ طابعًا عامًّا في سلوكه.



أهمية الأخلاق:

أهمية الأخلاق ومكانتها في الإسلام:

يمكن تبيُّن أهمية الأخلاق في الإسلام من عدة أمور، منها[2]:

أولاً: جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الغاية من بِعثته الدعوة للأخلاق.

فقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما بُعِثْتُ لأتممَ مكارم الأخلاق)).



لقد بين رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الأسلوب أهمية الخُلق، بالرغم من أنه ليس أهمَّ شيء بُعث النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من أجله؛ فالعقيدة أهم منه، والعبادة أهم منه، ولكن هذا أسلوب نبوي لبيان أهمية الشيء، وإن كان غيرُه أهمَّ منه، فإن قال قائل: ما وجه أهمية الخُلق حتى يقدَّم على العقيدة والعبادة؟

فالجواب: إن الخُلق هو أبرز ما يراه الناسُ، ويُدركونه من سائر أعمال الإسلام؛ فالناس لا يرون عقيدةَ الشخص؛ لأن محلَّها القلبُ، كما لا يرون كلَّ عباداته، لكنهم يرَوْن أخلاقه، ويتعاملون معه من خلالها؛ لذا فإنهم سيُقيِّمون دِينَه بِناءً على تعامله، فيحكُمون على صحتِه من عدمه عن طريق خُلقه وسلوكه، لا عن طريق دعواه وقوله، وقد حدَّثَنا التاريخ أن الشرق الأقصى ممثَّلاً اليوم في إندونسيا والملايو والفلبين وماليزيا، لم يعتنقْ أهلُها الإسلام بفصاحة الدعاة، ولا بسيف الغزاة، بل بأخلاقِ التجَّار وسلوكِهم، من أهل حضرموت وعمان؛ وذلك لما تعاملوا معهم بالصدق والأمانة والعدل والسماحة.



وإن مما يؤسَفُ له اليوم أن الوسيلةَ التي جذبت كثيرًا من الناس إلى الإسلام هي نفسها التي غدَت تصرِفُ الناس عنه؛ وذلك لما فسَدت الأخلاق والسلوك، فرأى الناس تباينًا - بل تناقضًا - بين الادِّعاء والواقع!



ثانيًا: تعظيم الإسلام لحُسن الخُلق:

لم يعُدِ الإسلام الخلق سلوكًا مجرَّدًا، بل عده عبادةً يؤجر عليها الإنسان، ومجالاً للتنافس بين العباد؛ فقد جعله النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أساسَ الخيريَّة والتفاضل يوم القيامة، فقال: ((إن أحبَّكم إليَّ، وأقربَكم مني في الآخرة مجلسًا، أحاسنُكم أخلاقًا، وإن أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم مني في الآخرة أسوَؤُكم أخلاقًا، الثَّرثارون المُتفَيْهِقون المُتشدِّقون)).



وكذلك جعَل أجر حُسن الخُلق ثقيلاً في الميزان، بل لا شيء أثقلُ منه، فقال: ((ما من شيءِ أثقلَ في ميزان المؤمن يوم القيامة مِن حُسن الخُلق)).



وجعَل كذلك أجرَ حُسن الخُلق كأجرِ العبادات الأساسية، مِن صيام وقيام، فقال: ((إن المؤمنَ لَيُدركُ بحُسن الخُلق درجةَ الصائمِ القائم))، بل بلَغ من تعظيم الشارع لحُسن الخُلق أنْ جعَله وسيلة من وسائل دخول الحنة؛ فقد سُئل - صلى الله عليه وسلم - عن أكثرِ ما يُدخِل الناسَ الجنَّةَ؟ فقال: ((تقوى اللهِ وحُسن الخُلق))، وفي حديث آخرَ ضمِن لصاحب الخُلق دخولَ الجنة، بل أعلى درجاتها، فقال: ((أنا زعيمٌ ببيت في ربَضِ - أطراف - الجنَّةِ لِمَن ترَك المِراءَ وإن كان محقًّا، وببيتٍ في وسَط الجنة لِمَن ترَك الكذبَ وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنَّة لمن حسُن خلُقه)).



ثالثًا: أنها أساس بقاء الأمم:

فالأخلاق هي المؤشِّر على استمرار أمَّة ما أو انهيارها؛ فالأمة التي تنهار أخلاقُها يوشك أن ينهارَ كيانُها، كما قال شوقي:

وإذا أُصيب القومُ في أخلاقِهم
فأقِمْ عليهم مأتَمًا وعويلا




ويدلُّ على هذه القضية قولُه - تعالى -: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾ [الإسراء: 16].



رابعًا: أنها من أسبابِ المودة، وإنهاء العداوة:

يقول الله - تعالى -: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت: 34].



والواقع يشهد بذلك، فكم من عداوةٍ انتهت لحُسن الخُلق؛ كعداوة عمرَ وعكرمة، بل عداوة قريش له - صلى الله عليه وسلم.



ومن هنا قال: "إنكم لن تسَعُوا الناسَ بأموالكم، ولكن تسعونهم بأخلاقكم"، يقول أبو حاتم - رحمه الله -: "الواجب على العاقل أن يتحبَّب إلى الناس بلزوم حُسن الخُلق، وتَرْكِ سوء الخُلق؛ لأن الخُلق الحسَن يُذيب الخطايا كما تذيب الشمسُ الجليد، وإن الخُلق السيِّئ لَيُفسد العمل، كما يفسد الخلُّ العسلَ".



خامسًا: إن الخُلق أفضلُ الجمالينِ:

الجمال جمالان؛ جمال حسي، يتمثل في الشَّكل والهيئة والزينة والمركَب والجاه والمنصب، وجمال معنوي، يتمثل في النفس والسلوك والذكاء والفطنة والعلم والأدب، كما قال القائل:

ليس الجمالُ بأثواب تُزيِّنُنا
إن الجمالَ جمالُ العلم والأدبِ




وقال الشاعر:

ليس الجمالُ بمئزرٍ
فاعلم وإن رُدِّيت بردا
إن الجمالَ مناقب
ومعادن أورثن حمدا




وقد ذكر اللهُ أن للإنسان عورتينِ؛ عورة الجسم، وعورة النفس، ولكل منهما ستر؛ فستر الأولى بالملابس، وستر الثانية بالخُلق، وقد أمر الله بالسترين، ونبَّه أن الستر المعنوي أهمُّ من الستر الحسي فقال: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 26]؛ فطهارةُ الباطن أعظمُ من طهارة الظاهر.



ما يُعين على اكتساب الأخلاق[3]:

هناك أسباب ووسائل، يستطيع الإنسان من خلالها أن يكتسب حُسن الخُلق، ومن ذلك ما يلي:

1- سلامة العقيدة: فالسلوك ثمرة لِما يحمله الإنسانُ من فكر ومعتقد، وما يَدين به من دِين، والانحراف في السلوك ناتجٌ عن خَلَل في المعتقد؛ فالعقيدة هي الإيمان، وأكمل المؤمنين إيمانًا أحسنُهم أخلاقا؛ فإذا صحت العقيدة، حسُنَتِ الأخلاقُ تبعًا لذلك؛ فالعقيدة الصحيحة تحمل صاحبَها على مكارم الأخلاق، كما أنها تردَعُه عن مساوئِ الأخلاق.



2- الدعاء: فيلجأ إلى ربه، ليرزقه حُسن الخُلق، ويصرف عنه سيِّئه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعاء الاستفتاح: ((... اهدِني لأحسنِ الأخلاق، لا يهدي لأحسنِها إلَّا أنتَ، واصرف عنِّي سيِّئَها، لا يصرفُ عنِّي سيِّئَها إلَّا أنتَ...))؛ رواه مسلم، وكان يقول: ((اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بك مِن منكَراتِ الأخلاق والأعمالِ والأهواءِ))؛ رواه الترمذي.



3- المجاهدة: فالخُلق الحسَن نوع من الهداية، يحصل عليه المرء بالمجاهدة؛ قال - عز وجل -: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].



والمجاهدة لا تعني أن يجاهد المرءُ نفسَه مرة، أو مرتين، أو أكثر، بل تعني أن يجاهد نفسَه حتى يموت؛ ذلك أن المجاهدة عبادة، والله يقول: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99].



4- المحاسَبة: وذلك بنقدِ النفس إذا ارتكبت أخلاقًا ذميمة، وحملها على ألا تعود إليها مرة أخرى، مع أخذِها بمبدأ الثواب، فإذا أحسَنَت أراحها، وأرسَلها على سجيتِها بعض الوقت في المباح، وإذا أساءت وقصَّرت، أخَذها بالحزمِ والجد، وحرَمها مِن بعض ما تريد.



5- التفكر في الآثار المترتبة على حُسن الخُلق: فإن معرفة ثمرات الأشياء، واستحضار حُسن عواقبها، من أكبر الدواعي إلى فعلها، وتمثُّلها، والسعي إليها، والمرء إذا رغِب في مكارم الأخلاق، وأدرك أنها من أولى ما اكتسبته النفوس، وأجلُّ غنيمة غنِمها الموفَّقون، سهُل عليه نيلُها واكتسابها.



6- النظر في عواقب سوء الخُلق: وذلك بتأمُّل ما يجلبه سوءُ الخُلق من الأسف الدائم، والهم الملازم، والحسرة والندامة، والبغضة في قلوب الخلق؛ فذلك يدعو المرءَ إلى أن يقصر عن مساوئ الأخلاق، وينبعث إلى محاسنها.



7- الحذر من اليأس من إصلاح النفس: فهناك مَن إذا ابتلي بمساوئ الأخلاق، وحاول التخلُّص من عيوبه فلم يُفلح - أيِس من إصلاح نفسه، وترَك المحاولة، وهذا الأمر لا يحسُن بالمسلم، ولا يليق به، بل ينبغي له أن يقوِّيَ إرادته، وأن يسعى لتكميل نفسه، وأن يجدَّ في تلافي عيوبه؛ فكم من الناس مَن تبدَّلت حاله، وسمَتْ نفسُه، وقلت عيوبه بسبب مجاهدته، وسعيه، وجدِّه، ومغالبته لطبعه.



8- علو الهمة: فعلو الهمة يستلزم الجد، ونشدان المعالي، والترفُّع عن الدنايا ومحقرات الأمور، والهمة العالية لا تزال بصاحبها تزجُره عن مواقف الذل، واكتساب الرذائل، وحرمان الفضائل، حتى ترفَعَه من أدنى دركات الحضيض إلى أعلى مقامات المجد والسُّؤدَد؛ قال ابن القيم - رحمه الله -: "فمن علَتْ همتُه، وخشعت نفسه، اتصف بكل خُلق جميل، ومن دنت همتُه، وطغت نفسُه، اتصف بكل خُلق رذيل".



وقال - رحمه الله -:

"فالنفوس الشريفة لا ترضى من الأشياء إلا بأعلاها، وأفضلها، وأحمدها عاقبة، والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات، وتقعُ عليها كما يقع الذبابُ على الأقذار؛ فالنفوس العليَّة لا ترضى بالظُّلم، ولا بالفواحش، ولا بالسرقة ولا بالخيانة؛ لأنها أكبرُ من ذلك وأجلُّ، والنفوس المَهِينة الحقيرة الخسيسة بالضد من ذلك".



فإذا توفر المرءُ على اقتناء الفضائل، وألزم نفسه على التخلق بالمحاسن، ولم يرضَ من منقبة إلا بأعلاها، لم يقفْ عند فضيلة إلا وطلب الزيادة عليها.



9- الصبر: فالصبر من الأسس الأخلاقية التي يقوم عليها الخُلق الحسن، فالصبر يحمل على الاحتمال، وكَظْم الغيظ، وكف الأذى، والحِلْم، والأناة، والرفق، وترك الطيش والعجلة. وَقَلَّ مَنْ جَدَّ فِي شَيْءٍ تَطَلَّبَهُ = وَاسْتَشْعَرَ الصَّبْرَ إلَّا فَازَ بِالظَّفَرِ.



10- العفة: فهي تحمل على اجتناب الرذائل من القول والفعل، وتحمل على الحياء؛ وهو رأسُ كلِّ خير، وتمنع من الفحشاء.



11- الشجاعة: فهي تحمل على عزة النفس، وإباء الضيم، وإيثار معالي الأخلاق والشِّيم، وعلى البذل والندى الذي هو شجاعة النفس، وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته، وهي تحمل صاحبَها على كظم الغيظ، والحِلْم.



12- العدل: فهو يحمل على اعتدال الأخلاق، وتوسطها بين طرفي الإفراط والتفريط.



13- تكلُّف البِشْرِ والطَّلاقة، وتجنُّب العبوس والتقطيب: قال ابن حبان - رحمه الله -: "البشاشة إدامُ العلماء، وسجيَّة الحكماء؛ لأن البِشْرَ يُطفئ نار المعاندة، ويحرق هيجانَ المباغضة، وفيه تحصين من الباغي، ومنجاة من الساعي"، "وقيل للعتابي: إنك تلقى الناسَ كلَّهم بالبِشْر، قال: دفعُ ضغينة بأيسرِ مؤونة، واكتساب إخوانٍ بأيسرِ مبذول".

وما اكتسب المحامدَ حامدوها
بمثلِ البِشْرِ والوجهِ الطَّليق




بل إن تبسُّم الرجل في وجه أخيه المسلم صدقةٌ يثاب عليها؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((تَبَسُّمُكَ في وَجْهِ أخيك لك صَدَقَةٌ...))؛ رواه الترمذي.



والابتسام للحياة يُضيئها، ويُعين على احتمال مشاقِّها، والمبتسمون للحياة أسعدُ الناس حالاً لأنفسهم ومن حولهم، بل هم أقدرُ على العمل، وأكثر احتمالاً للمسؤولية، وأجدرُ بالإتيان بعظائم الأمور التي تنفعهم، وتنفع الناس؛ فذو النفس الباسمة المشرقة يرى الصعابَ فيلذُّه التغلُّبُ عليها، ينظرها فيبتسم، وينجح فيبتسم، ويُخفِقُ فيبتسم، وإذا كان الأمرُ كذلك، فأحرى بالعاقلِ ألا يُرَى إلا متهلِّلاً.



14- التغاضي والتغافل: وهو من أخلاقِ الأكابر، ومما يُعينُ على استبقاء المودَّة واستجلابها، وعلى وَأْدِ العداوة، وإخلاد المباغَضة، ثم إنه دليلٌ على سموِّ النفس، وشفافيتها، قال ابنُ الأثير متحدثًا عن صلاح الدين الأيوبي: "وكان صبورًا على ما يكرَه، كثيرَ التغافل عن ذنوب أصحابه، يسمع من أحدهم ما يكره، ولا يُعلِمه بذلك، ولا يتغيَّر عليه، وبلغني أنه كان جالسًا وعنده جماعة، فرمى بعضُ المماليك بعضًا بسرموز - يعني: بنعل - فأخطأته، ووصَلت إلى صلاحِ الدين فأخطأته، ووقَعت بالقرب منه، فالتفت إلى الجهة الأخرى يُكلِّم جليسَه؛ ليتغافل عنها".



وكان الشيخ محمد الأمين الشنقيطيُّ - رحمه الله - كثيرَ التغاضي عن كثيرٍ من الأمور في حقِّ نفسه، وحينما يُسأَلُ عن ذلك كان يقولُ:

ليس الغبيُّ بسيدٍ في قومه
لكنَّ سيِّدَ قومِه المتغابي




15- الإعراض عن الجاهلين: فمن أعرَض عن الجاهلين حمى عِرْضَه، وأراح نفسه، وسلِم من سماع ما يؤذيه؛ قال - عز وجل -: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199].



فبالإعراض عن الجاهلين يحفظ الرجلُ على نفسه عزتَها، والعرب تقول: "إن من ابتغاء الخيرِ اتقاءَ الشرِّ"، ورُوي أن رجلاً نال من عمرَ بن عبدالعزيز، فلم يُجِبْه، فقيل له: ما يمنعك منه؟ قال: التُّقى مُلجِمٌ.



16- العفو والصفح ومقابلة الإساءة بالإحسان: فهذا سبب لعلوِّ المنزلة، ورِفعة الدرجة؛ قال النبيُّ - عليه الصلاة والسلام -: ((وما زاد اللهُ عبدًا بعفو إلَّا عزًّا، وما تواضَعَ أحدٌ لله إلا رفعه اللهُ))؛ رواه مسلم، وقال عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله -: "أحبُّ الأمور إلى اللهِ ثلاثة: العفو عند المقدرة، والقصد في الجدةِ، والرِّفق بالعَبَدَةِ"، وقال الشافعي - رحمه الله -:

أرحتُ نفسي من ظلم العدواتِ
لَمَّا عفوتُ ولم أحقِدْ على أحدِ




فإذا كان الأمر كذلك، فإنه يجدر بالعاقل - كما قال ابن حبان -: "توطين نفسه على لزوم العفو عن الناس كافة، وترك الخروج لمجازاة الإساءة؛ إذ لا سبَبَ لتسكين الإساءة أحسنُ من الإحسان، ولا سبب لنماءِ الإساءة وتهييجها أشدُّ من الاستعمال بمثلِها".



17- الرضا بالقليل من الناس، وترك مطالبتهم بالمثل: وذلك بأن يأخُذَ منهم ما سهُل عليهم، وطوعت له به أنفسُهم سماحة واختيارًا، وألا يحملهم على العَنَتِ والمشقَّةِ؛ قال - تعالى -: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199].



فوائد الأخلاق:

من فوائد حُسن الخُلق:

1- حسن الخلق من أفضل ما يقرِّبُ العبد إلى الله - تعالى.

2- إذا أحسن العبدُ خُلقه مع الناس أحبَّه الله والناس.

3- حَسَن الخُلق يألَفُ الناسَ، ويألَفُه الناسُ.

4- لا يكرم العبد نفسه بمثل حُسن الخُلق، ولا يُهينها بمثل سوئِه.

5- حُسن الخُلق سبب في رفع الدرجاتِ وعلو الهمم.

6- حُسن الخلق سبب في حبِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرب منه يوم القيامة.

7- حُسن الخلق يدل على سماحة النفس وكَرَمِ الطَّبع.

8- حسن الخلق يحوِّل العدوَّ إلى صديق.

9- حُسن الخلق سبب لعفو الله، وجالبٌ لغفرانه.

10- يمحو الله بحُسن الخُلق السيئات.

11- يُدرِكُ المرءُ بحُسن خُلقه درجةَ الصائم القائم.

12- حُسن الخُلق من أكثرِ ما يُدخِلُ الناسَ الجنَّةَ.

13- حُسن الخُلق يجعل صاحبَه ممن ثقلت موازينه يوم القيامة.

14- حسن الخلق يحرِّمُ جسدَ صاحبه على النار.

15- حُسن الخلق يُصلِحُ ما بين الإنسان وبين الناس.

16- وبالخلق الحسَن يكثر المُصافُون، ويقِلُّ المعادون.



نماذج من الأخلاق الحميدة:

ومن حسن الخلق: برُّ الوالدين، وصلة الأرحام، وليس الواصل بالمكافئِ، ولكن الواصل الذي إذا قَطَعت رحِمُه وصَلها.



ومن حُسن الخلق: الإحسانُ إلى الجيران، وإيصال النفع إليهم.



ومن حُسن الخُلق: إفشاء السلام على الخاص والعام، وطِيب الكلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام؛ فقد بشر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من كان كذلك بدخول الجنة بسلام.



ومن حسن الخُلق: أن تسلِّمَ على أهل بيتك إذا دخَلْتَ عليهم، وهذه سنَّة مشهورة، وقد أصبحت عند الكثير من الناس اليوم مهجورة، مع أنها بركة على الداخل المسلِّم وأهل بيته، كما بيَّن ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم.



ومن حسن الخلق: معاشرة الزوجة بالإكرام والاحترام، وبشاشة الوجه، وطيب الكلام؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: ((خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)).



ومن حُسن الخُلق: معاشرة الناس بالحفاوة والوفاء، وترك التنكُّر لهم والجفاء، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، والنصيحة لهم؛ فذلك من أهم أخلاق الإيمان والديانة.



ومِن حُسن الخلق: استعمال النظافة في الجسم والثياب، وفي المنزل؛ فإن الله جميلٌ يحب الجمال، طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، وإن الله إذا أنعم على عبدِه نعمة يحبُّ أن يرى أثرَها عليه.



من فوائد الأخلاق للفرد والمجتمع:

1- نشر الأمن والأمان بين الأفراد والمجتمع.



2- وجود الأُلفة والمحبة بين الناس.



3- سيادة التعاون والتكافل الاجتماعي بين المجتمع؛ فالمسلمون أمة واحده، يعطف غنيُّهم على فقيرهم.



4- نبذ الفُرقة والخلاف وما يمزق المجتمعَ، والالتزام بالقِيَم والمبادئ.



5- المساهمة في خدمة المجتمع، ورفع معاناته، وتقديم ما يفيد للأمة والبشرية؛ فالمؤمن مثل الغيثِ أينما حلَّ نفَع.



6- الإيجابية في المجتمع، وتفعيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مشتملاً على أسسه وقواعده دون تنفير للناس، أو تغييب للشريعة وتعاليمها.



7- بذل الخير للناس بحب وسعادة غامرة، وتفعيل الإنتاج، وثقافة البذل والعطاء بين المجتمع.



8- بث روح التسامح ونشرها بين الناس، تحت شعار: "وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ"، ونحو مجتمع راقٍ تسودُه الألفة والمحبة.



المراجع:

• معالم الشخصية الإسلامية المعاصرة، منقول.



• رسالة: "الأسباب المفيدة في اكتساب الأخلاق الحميدة" للشيخ: محمد بن إبراهيم الحمد الزلفي.



• الأخلاق في حياة ودعوة الأنبياء عليهم السلام، (الشبكة الإسلامية)، الدكتور سعيد عبدالعظيم.



• الأخلاق من القرآن الكريم، خطبة عباد بن عباد الخواص الشامي أبي عتبة، موسوعة الشحوذ.




[1] [سنن البيهقي، وصححه الألباني في الصحيحة].


[2] معالم الشخصية الإسلامية المعاصرة، منقول.


[3] رسالة: الأسباب المفيدة في اكتساب الأخلاق الحميدة، للشيخ: محمد بن إبراهيم الحمد الزلفي.

حسن الخلق

 


 حسن الخلق
ذات صلة احاديث عن الاخلاق احاديث عن الاخلاق الحسنة ما معنى حسن الخلق كيف تكون حسن الخلق مع الناس حسن الخلق معناه بشكل إجمالى حسن التعامل سواءً أكان ذلك بطلاقة الوجه أو ببذل المعروف أو حتّى بكف الأذى عن الناس، وحسن الخلق له أهميّة كبيرة في الاسلام العظيم؛ حيث إنّ الاسلام قد حث الناس على التخلق بالخلق الحسن، بل إنّ أفضل الأخلاق أخلاق الإسلام التي يجب أن يتمثل بها المسلمين. حسن الخلق يكون بحلاوة اللسان واحتمال الأذى والصبر عليه، وقد كان النبي صلىّ الله عليه وسلـم قد أوصى أبو هريرة بوصيّة عظيمة جليلة ذات يوم، فقال له صلّى الله عليه وسلـم: (يا أبا هريرة، عليك بحسن الخلق)، فقال أبو هريرة للنبيّ عليه الصلاة والسلام وما حسن الخلق يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلـم: ( أن تصل من قطعك وأن تعفوا عمّن ظلمك وأن تعطي من حرمك). حثّ النبي صلى الله عليه وسلـم المسلمين عامّةً بهذا الحديث على أن يتخلّقوا بالأخلاق الحميدة وأن يعاملوا الناس بالحسنى؛ حيث وضّح رسول الله صلى الله عليه وسلـم مكارم الأخلاق للناس والتي هي من أهم وأجمل الصفات التي لازمت الأنبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين، فبها ينال أصحاب الصلاح الدرجات، وبها تُرفع مقاماتهم في الدنيا والآخرة. خصّ الله تبارك وتعالى آخر الأنبياء محمّد صلّى الله عليه وسلـم بهذا الفضل الكبير وهو فضل جمع محامد الأخلاق ومحاسن الآداب، فقال الله عزّ وجل في كتابه الكريم واصفاً حبيبنا وسيّدنا محمد صلى الله عليه وسلـم بقوله: (وإنك لعلى خلقٍ عظيم)، وقد دلّت هذه الآية الكريمة على أنّ رسول الله محمد صلى الله عليه وسلـم قد تحلّى بهذه الأخلاق الحميدة، وقد استطاع أن يجمعها في شخصيّته عليه الصلاة والسلام. وحتّى يكون الانسان صاحب خلقٍ حسن يجب أن تتوفّر فيه صفات عديدة وكثيرة، وقد تكون أبرز هذه الصفات الاتّصاف بالحياء، وذلك لأنّ الحياء يحكم صاحبه، فتعف نفسه عن فعل ما يخدش هذا الحياء الّذي اتّصف به، ومن صفات صاحب الخلق الحسن أن يكون قليل الأذى ومعناه عدم القيام بايذاء أحد من الناس، وأن يكون كثير الصّلاح وصدوق اللسان، وهاتان الصفتان من أهم الصفات التي يجب أن تتوفر في صاحب الخلق الحسن. ومن أهمّ الصفات التي يجب أن تلازم صاحب الخلق الحسن أن يكون قليل الكلام وكثير العمل، وقليل الزلل والفضول، وأن يكون أيضاً بارّاً بوالديه، واصلاً لرحمه، وللصالحين من حوله، وأن يكون وقوراً وصبوراً، وأن يكون حليماً وراضياً وشكوراً، وأن لا يكون لعّاناً ولا فحّاشاً ولا شباباً، ولا نمّاماً، ولا حسوداً، ولا مغتاباً، وأن يكون حبه لله وكرهه من أجل الله، وأن يكون غضبه من أجل الله عزّ وجل، وأن يحرص على رضى الله تبارك وتعالى.

السبت، 20 فبراير 2016

الصداقة




الصداقة كلمة صغيرة في حجمها كبيرة في مدلولها وفي معناها ومضمونها ، هي اجمل شيء في الوجود وهي ايضا علاقة انسانية راقية ، وهي تعبير عن صلة بشرية رائعة وروعة من روائع التكامل والترابط بين البشر وهي ايضا جوهر الانسان ومصدقة
انها رابطة نفسية قوية بين شخصين ، وتعتبر صفقة تجارية تتم بين طرفين متفاهمين ، ويكون عربونها المحبة والتعاون والاخلاص والثقة المتبادلة بين الطرفين



ان الصداقة لاتقدر بثمن ولا تقاس باي مقياس ، ولا توزن باي مكيال انها اكبر من هذه الاشياء كلها ، ان المرء لايستطيع ان يعيش منفردا و في عزلة عن الاخرين بل يحتاج الى مساعدة الصديق ليقف الى جانبه ، وشر صنوف الفقر فقر الصديق والانسان يتمهل عند اختيار صديقه وانما بالعقل السليم والمنطق والفهم الدقيق .

الجمعة، 19 فبراير 2016

ٍالوقفات مع تربية الأبناء والأجهزة الإلكترونية




بالأمس تخبرني إحدى الأمهات أن ابنتها ذات الخمسة عشر عامًا قد هربت من المنزل لرفض أهلها إعطائها جوالًا. واليوم تشكو لي إحدى الأمهات أن ابنتها ذات الثلاثة عشر عامًا وجدت في جوالها قروبات لا حصر لها لشباب وفتيات أكبر منها وغالبهم يحاول إفسادها.

يا جماعة ماذا يحصل لأولادنا وبناتنا الصغار ﻻ أقول شبابنا من الجنسين بل أطفالنا! حينما نجعل السبب هو إهمال الوالدين فقط فنحن ندفن جزءًا كبيرًا من المشكلة؛ هناك من لا يهمل أولاده ومع ذلك يقع أولاده في كثير من التجاوزات.

طيب عرفنا أن المشكلة في ضغط المجتمع والصديقات ووجود وسائل التواصل هل نقف بعدها مكتوفي الأيدي؟ مشكلتنا أننا لا نملك شجاعة اتخاذ القرار؛ بنت عمرها 13 سنة ما حاجتها لجوال فيه شريحة

(ما هنا إلا العافية) ما ضيع عيالنا غير هذه العبارة؟ العافية تريد جهد وتربية. من السذاجة أن نمكن لأطفالنا هذه الأجهزة ثم نلقي اللوم عليهم! (يا جماعة خبرتهم لا تسعفهم للتمييز، ويحتاجون توجيه ومتابعة بل ومراقبة). (كل الأولاد معهم أجهزة) بالله عليكم هل هذه قاعدة تربوية مستساغة؟!

سأوجعكم وسامحوني: ما هو السبب الذي جعل ذلك الشباب يتحسس مواضع عورة والدته؟! أقسم بالله لقد قالت لي إحدى الأمهات ذلك. أتدرون ما هو السبب؟ السبب أنها وجدت في جواله مقاطع كثيرة لزنا المحارم وهذا ما قلته لها قالت فعلًا وجدت مقاطع لا تحصى من هذا النوع؛ فأراد أن يطبق ما شاهده على أرض الواقع.

لا تمنحوا صغاركم جوالات دعوهم يبكون قبل أن تبكوا على أطلال أخلاقهم! أقولها بثقة: واقع أولادنا مع الأجهزة لا يحتاج إلى (فلسفة)؛ بل يحتاج إلى حزم ومتابعة. ما تبنونه أيها الأولياء في سنوات من جهد في تربية أولادكم يهدمه متربص بصورة واحدة خالعة. هذه هي الحقيقة التي نحاول الهروب منها.

ذات الثلاثة عشر عامًا تقول لي والدتها يتم إضافتها في قروبات لا تعرف من يقف خلفها، والنتيجة وقوعها في محادثات مريبة كثيرة جدًا. إن كنا لا نخاف من أولادنا لحسن تربيتنا لهم فواقع الحال يوجب علينا أن نخاف عليهم ممن يتربص بهم الدوائر من خلال وسائل التواصل. لقد تعدى الأمر إفساد أخلاق أولادنا إلى إفساد أفكارهم ومعتقداتهم. وما هذه الشبهات التي ما كنا نسمع بها إلا جزء من تأثير هذه الأجهزة.

من السهل جدًا أن نتهم المصلحين والمستشارين بالتهويل والمبالغة؛ لكن صدقوني بعدها كلنا سندفع الثمن. إن خرج الأمر عن السيطرة،

فلا بد من تنبيههم قبل إعطائهم هذه الأجهزة وقبل استخدامها.

من العلاج كذلك لا بد أن يملك الوالدن ثقافة خاصية البرامج قبل السماح لأولادهم بتحميلها فجهل الآباء والأمهات بطبيعة هذه البرامج جزء من المشكلة.

لا بد كذلك من غرس مراقبة الله تعالى في نفوس أولادنا وبناتنا، ولا بد كذلك من المتابعة والتوجيه بين فترة وأخرى وإن اقتضى الأمر المراقبة وجب ذلك.

حال وقوع أحد الأبناء في خطأ لا بد أن تكون ردة الفعل متوازنة فبعض الأبناء يدخل في بعض المواقع ومع ذلك تأتي ردة الفعل باردة جدًا.

تقنين وقت استخدام الأولاد للأجهزة نافع؛ لكنه ليس بعلاج حاسم فقد يضيع الأبناء بلحظة واحدة لذا نحتاج مع ذلك للتوجيه.

من الحلول كذلك وهو أنجحها الدعاء للأولاد بالصلاح مع تحري أوقات الإجابة!

من الحلول كذلك عدم السماح للأولاد بوضع أرقام سرية للأجهزة أو يكون للوالدين معرفة بالرقم السري إن وضعه.

كم في الزوايا من خبايا وكم في البيوت من قصص موجعة. والسبب: وسائل التقنية والبعض ما يزال يتخذ الفلسفة علاجًا لهذه المشكلة.

أصلح الله لنا ولكم النية والذرية.

ماهي الآثار الاجتماعية والنفسية للحروب؟


لاشكّ بأن كل منا يُدرك - إلى حدّ ما - ما يترتب على الحروب التي يشنّها البشر مهما كانت دافعها وتبريراتها، من جور، ومن مظالم، ومن دمار في البُنى التحتية والاقتصادية ، وكذلك من فساد أخلاقي وانتهاك لجميع المعاني الإنسانية. كما أن كل منّا يعرف جيداً ما تسببه الحروب من كوارث وويلات.

وانطلاقاً من التجربة الشخصية التي أمرّ بها حالياً في وطني فقد رأيت بأن عليّ أن أبين للقارىء ما نمرّ به في هذه الحرب الجائرة على الرغم من أنني لو أردت أن أعدّد البعض فقط من الآثار الفتاكة، والويلات التي تنجم عن الحروب، خاصة في هذا العصر الذي شهد - مع كل أسف - تطوراً كبيراً في آلة وترسانة الحرب وفي أسلحتها المدمرة، لكان علي أن أكتب صفحات وصفحات، سوف تضع القارىء في النهاية في متاهة ولابدّ أن تجعله ينظر إلى عالمنا نظرة تشاؤمية ويفقد الأمل في كل ما هو إنساني، ويعتبر بأننا بعد أن وصلنا إلى هذا القدر من الحضارة والتطوّر، قد عدنا إلى عصر شريعة الغاب، وأن يعتبر بأن المفاهيم الإنسانية قد تغيّرت بحيث أصبحت الحياة للأقوى وليس للأصلح.

أبناؤنا و تأثير الكارتون عليهم


الحقيقة؛ نحن نحتاج لشخصيات إسلامية كارتونية؛ شخصية ساحرة يحبها الأبناء؛ شيء يشد الانتباه؛ شيء يُعدّ له جيدا ويُنفق عليه؛ بمنافسة تليق بكل ما نراه حولنا من شخصيات وملصقات على كل شيء، حتى كرّاسات وحقائب المدرسة.


عندما كان ابنيلا"عمر" صغيرا كنت أبحث وزوجي له عن كارتون إسلامي هادف، وكنا نسأل هنا وهناك، وكان فقط عندي قناة الكويت الأولى والثانية ووقت الكارتون فيها محدد ساعة أو أكثر فقط، وقتها كانت هذه المنتجات تباع أشرطة فيديو فقط وكنا نذهب للمكتبات الإسلامية ونشتريها منها:
"سلام": قصة الطفل الذي وجد فيلاُ تائها في الغابة وعالجه وأحسن إليه؛ ثم خطفه اللّصوص ووصل لأن يكون في جيش أبرهة ورفض أن يهدم الكعبة لأنه فيل صالح؛ وكل الأفيال ماتت إلا هو وعاد لصديقه سلام مرة أخرى.

وكان ابني يركض ويختبيء خلف الستارة عندما تأتي لقطة أبرهة وهو يصرخ ويقول: "أنا أبرهة ملك الملوك. كان يكرهه. كما كانت جملة جد النبي صلى الله عليه وسلم "للبيت رب يحمية" أثر في نفسي.
"رحلة الخلود": التي كنت أشاهدها مرارا وتكرار مع أبنائي؛ عن الغلام وضاح الذي كان يذهب للعابد ويتعلم منه التوحيد ثم يعود ل"شيطون" الساحر الذي كان يعلمه السحر ويتردد بينهما؛ وكيف حفر الأخدود في النهاية وألقوا فيه من آمن مع الغلام؛ بعد أن قال للملك لن تستطيع قتلي إﻻ لو القيت بسهم وصوبته تجاهي وقلت "بسم الله رب هذا الغلام" ففعل؛ فاثبت للناس أنه على حق.


"مغامرات أشبال": التي كنت أتمنى أن تكتمل؛ عن صبيان صغار في فريق الكشافة ذكوان وفهمان وممتاز… وكيف كانت هناك معلومات تاريخية رائعة في الحلقات وكانت لطيفة.
"محمد الفاتح" الرائع
و"جزيرة النور" التي هي قصة ''حي بن يقظان'' عن رضيع وصل لجزيرة؛ فربته غزالة وأطعمته ثم ماتت الغزالة وأخذ يتفكر- وهو يراقبها بعد موتها- في خالق الكون وجاء شيخ في مركب وأخذه معه.
"أخلاقنا الحميدة"؛ "الابن البار" وحتى "حكايات سفير" التي كانت ممثلة بعرائس كانت هادفة؛ وكنت أيضا أشاهدها معه أبنائي.

وانتقلنا لمرحلة الغزو؛ نعم أنا أسميه غزواً.
الملل من كثرة التكرار؛ وأثر اﻻختلاط بأطفال يرون كل القنوات ويحكون له.
حاولت أن أتخير التعليمي مثل: "افتح يا سمسم" وكانت النسخة الخليجية لشارع سمسم؛ وفعلا وجدنا شريطا مجمعا لكل حلقات الحروف وآخر للأرقام؛ ثم "مدرستي ما أحلاها" لتعليم الحروف الإنجليزية.
وركّبنا دش؛ ثم تعدد قنوات الأطفال. سحر الكارتون وألوانه وسرعة لقطاته والتقنية العالية التي لا تنافسها كارتوناتي الحبيبة لقلبي؛ فأنا فعلا كنت أحبها وكنت أراها مع أبنائي.
ثم "سبيس تون" و"أبطال الديجيتال" و"سابق ولاحق" التي سحرت الصغار، فخرجت الأمور من يدي وفقدت السيطرة على فلترة ما يشاهدون واستسلمت للغزو الكارتوني وأصبح ابني يطلب الألعاب التي في الكارتون نفسه وتعلق بها. وأصبح أبنائي يشاهدون كل الكارتون في أكثر من قناة.

أحيانا أتذكر تلك الأيام الأولى وكيف كان لتلك الكارتونات القليلة أثر جميل في نفسي؛ وأتمنى أن يكون في أبنائي أيضا..
فدموعي كانت تنزل وأنا أراقب "وضاح" وهو يموت في آخر قصة أصحاب الأخدود؛ والأم التي كلمها رضيعها ''يا أماه اصبري فإنك على الحق'' ثم ألقوها في النار.
كما كنت أفرح مع "الأشبال" في مغامراتهم.
الحقيقة؛ نحن نحتاج لشخصيات إسلامية كارتونية؛ شخصية ساحرة يحبها الأبناء؛ شيء يشد الانتباه؛ شيء يُعدّ له جيدا ويُنفق عليه؛ بمنافسة تليق بكل ما نراه حولنا من شخصيات وملصقات على كل شيء، حتى كرّاسات وحقائب المدرسة.


الكارتون مش مجرد رسمة…. ممكن يغير في ابنك كتير.

الشك و سوء الظن



أصلح ذاتك تصلح دوائرك.

شعار هام يجب أن ننطلق منه في إصلاح ذواتنا؛ لإعداد جيل منتج مبدع يسهم في بناء مجتمعه؛ فكلما أصلحنا ذواتنا صلحت دوائرنا.
إخواني وأخواتي الأفاضل، قال الله -تعالى-: "يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم".
موضوعنا سوء الظن موضوع هام جدًّا، وله أثره السلبي على حياة الأفراد وسلوكياتهم وأخلاقهم، والإنسان اجتماعي بطبعه، ويسعى للتعامل مع الآخرين بالخلق الحسن والتعايش الإيجابي، ولكن أمراض القلوب التي يصــــــــاب فيها الفرد أحيانًا تؤدي إلى دماره النفسي والجسدي، ومن أخطر أمراض القلوب (النفس أمارة بالسوء)، التي يغذّيها سوء الظن بالآخرين.

ما هي أهمية الصداقة في حياة المرء؟


لعل من أهم مزايا التطور التَقاني في هذا العصر ذلك التطور السريع والمُتسارع في وسائل الاتصالات، ما أتاح سرعة انتقال المعلومات، كما أتاح إمكانية التخاطب السريع وإمكانية التواصل بين الأشخاص عبر المدن والدول والقارات؛ بواسطة الشبكات الإلكترونية للاتصالات. وأتاح بالتالي إمكانية التحاور سواء أبالكتابة أم بالحديث المباشر بواسطة "السكايب" أو "الفيس بوك" أو غيرها.

ولاشك في أنه قد أتاح أيضا لكل منا إمكانية التقارب والتواصل وفرص إقامة الصداقات؛ مع العديد من الأشخاص ممن لم تسبق لنا معرفتهم، ومن الذين قد يكون كل منهم في مدن أو في دول أو حتى في قارات أخرى بعيدا كل البعد عنا ...كما فتح لنا المجال للبقاء على اطلاع دائم ومستمر وسريع وحتى فوري؛ على كل ما يخصّ الأشخاص الذين نهتم بهم أو الأشخاص الذين تربطنا بهم علاقات عائلية أو علاقات الصداقة.

لكن لابد لنا من أن نُشير في هذا السياق إلى أنه ربما كان علينا أن نتوخى الحذر في إقامة مثل تلك الصداقات التي تتم عبر وسائل الاتصالات.. ولا يعني ذلك أن يكون علينا أن نُعْرض عن مثل ذلك التواصل المُحبب، فليس هناك أجمل وأنقى من علاقة الصداقة؛ وإنما أن نأخذ الوقت الكافي وألا نتسرّع في اختيارنا للأصدقاء عبر وسائل الاتصالات.